Posts

عش اللحظة

Image
لطالما سمعنا أمثلة مثل «لو دامت لغيرك ما وصلت إليك» أو «دوام الحال من المحال» وغيرها من الأمثلة الشعبية التي تؤكد بأن حال الإنسان متغير وليس ثابت. والسؤال إذا: ان كان حال الإنسان متغير فما الفائدة من الحسرة على الماضي أو الخوف من المستقبل؟ فطبيعة هذه الحياة بين مد وجذر، وبين فرح وحزن، ومثل هذه التناقضات هي التي تجعلنا نشعر بمرارة الألم مقارنة بشعورنا عندما كنا نعيش حياة أكثر استقرارا وراحة. ونفس الأمر يحدث عندما نتخطى فترة حزن فحينها نفهم قيمة السعادة وأهميتها أكثر مما سبق. ولذلك يبدو أن الحل الأفضل هو بأن نعيش كل لحظة ونعطيها حقها بدل أن نظل عالقين بعالم الماضي أو متخوفين من عالم المستقبل. ولست أقصد هنا عدم الاستفادة والتعلم من أخطاء الماضي أو إهمال المستقبل وعدم التخطيط له، بل على العكس من ذلك. فعندما نعيش اللحظة نعيشها ونحن أكثر نضجا بسبب ما تعلمناه من الماضي وبنفس الوقت ما نقوم به اليوم سيكون حصادا للغد. ولذلك تركيزنا على العيش بالحاضر هو أفضل ما نستطيع القيام به. الندم المتواصل على أخطاء الأمس سيربكنا ويشل حركتنا وكذلك القلق المبالغ به من الغد  سيجعلنا غير قادرين على أن نخطو خ...

كيف تقضي وقت فراغك؟

Image
يقول عالم الفيزياء والفلك نيل تايسون بأنه لا يوجد عار في عدم المعرفة، ولكن تنشأ المشكلة عندما يُملأ الفراغ الذي تركه الجهل بالفكر غير المنطقي والسلوك المصاحب له. أهمية هذه المقولة تكمن في أن الطريقة التي تستغل بها فراغك قد تصنع منك عالما محترما ومبدعا بمجاله وبالمقابل قد تصنع منك إرهابيا هدفه الوحيد بالحياة تلبية غريزته الدموية بإنهاء حياة كل من يختلف مع معتقداته. ولذلك أنت المسؤول الأول عن اختيار ما تفعله بوقت فراغك.  هناك من يقضي وقت فراغه بقراءة الكتب التي تنمي من فكره وعطاءه أو مشاهدة البرامج الوثائقية، وهناك من يقضي وقت فراغه بمتابعة الألعاب الرياضية، وكذلك هناك من يقضون وقتهم لبناء أو توسعة مشاريعهم التجارية. وبالمقابل البعض يدمر نفسه بمتابعة المتطرفين دينيا والذين يركزون على شحن الناس نفسيا وعاطفيا وتسميم عقولهم بفكرة ان كل من يختلف عنهم كافر ولا مانع من قتله. ولا ننسى الأشخاص الذين يقضون فراغهم بالتسلية واللعب وإضاعة الوقت على برامج التواصل الاجتماعي بمتابعة حياة الآخرين، ومثل هذا النوع لا يهمه نوع المعلومة التي يحصل عليها، هدفه الوحيد هو إهدار وقته لأن ليس لديه عمل أفضل يق...

تحرر من الطاقة السلبية حولك

Image
كم الأخبار الذي يصلنا كبير ومتنوع في هذا العالم المتغير. ووسط هذا الكم من الأخبار المتنوعة من الطبيعي أن تتأثر نفسياتنا بحسب نوع الخبر، فهناك أخبار طيبة وتسر وهناك أخرى مزعجة ومقلقة وتجعلنا بحالة من عدم الارتياح. ولكن ما أود التركيز عليه هنا هو قرارنا بالتحكم في استقبال هذه المعلومات، وسأوضح هذا الأمر بالفقرة التالية. بتقديري الشخصي أرى بأنه من المهم متابعة الأخبار التي تتعلق بالشأن العام سواء كانت سياسية او اجتماعية، وأعلم بأن البعض منا قد يفضل الابتعاد عنها نهائيا، ولكنني لا أحبذ هذا التصرف لأنني مقتنع بأن على الشخص أن يكون لديه درجة من الوعي والإدراك للمحيط حوله وهذا الشيء لن يتحقق إلا بتخصيص بعض الوقت لمتابعة الأخبار بدل الاعتماد على القيل والقال. المشكلة في الابتعاد عن قضايا الرأي العام هي تحويل الأشخاص إلى فريسة يسهل تضليلها وبالتالي ستصدق أي معلومة دون تفقد لمصدرها، لأن وببساطة تامة أمثال هؤلاء ليسوا على اطلاع على الأحداث وما يجري في العالم. ولكن هذا لا يعني بأن يقضي الفرد معظم وقته بمتابعة هذه الأخبار فمثل هذا التصرف كذلك غير مستحسن، لأنه يضيع عليك فرصة التطوير والتثقيف الذاتي ...

معارك بين الفاسدين واحنا الضايعين

Image
ان كنت كويتيا فكلمة فاسد أصبحت مفردة تمر على مسامعك بكل يوم. أصبح الوضع الطبيعي هو أن تصلك أخبار الفاسدين والمفسدين أما غير الطبيعي فهو أن يمر يوم دون ان تسمع عن اختلاس أو سرقة أو صفقة مشبوهة. السلطة الحالية حولت من الكويت مرتعا للفساد حتى باتت حياة الكويتي مقتصرة على متابعة أخبار الهم والغم دون أن يكون هناك بصيص أمل للتغيير. بتقديري بأن مجاملة الشعب لهذه السلطة التي أضاعت البوصلة منذ أن تولت زمام الأمور هو من أسباب انهيار الدولة الحالي على كافة المستويات. فهناك فرق كبير بين أن تربطك علاقة جيدة بين أبناء الأسرة وبين أن ترى بلدك يضيع أمام ناظريك ويتم التعامل معه كمكان مؤقت وتستمر بالمجاملة وكأن كل شيء على ما يرام، في مثل هذه الظروف ليس هناك بديلا عن المصارحة. الوضع في الكويت اليوم ليس سيء إنما في «الحضيض». وهذا ليس رأيا شخصيا ولكن ارجعوا لمؤشرات الشفافية والفساد والتعليم والحريات وسترون بأنفسكم تراجع الكويت بجميع هذه القوائم. اليوم ليس هناك فارق بين الإسلامي والعلماني، فجميعهم شركاء في هذا الفساد. أبو لحية يحدثك عن الشرع والثوابت لينسفهم عن بكرة أبيهم ما ان تعقد الصفقات الحكومية تحت الط...

المهم ألا تتوقف

Image
ماذا لو حصلت على كل ما ترغب فيه دون عناء؟ ماذا لو كانت حياتك سهلة وسلسة دون مشاكل؟ ماذا لو نلت كل ما تتمناه وأصبحت تعيش حياة أحلامك؟ ربما جوابك البديهي سيكون: هذه الجنة التي يحلم بها كل شخص يعيش على وجه هذا الكوكب. ولكن ماذا لو قلت لك بأنك مخطئ؟ ماذا لو أجبتك بأن مثل هذه الحياة قد تكون أضرارها أكبر من فوائدها؟ ماذا لو عرفت بأنك لو أجبت بالإيجاب على كل ما سبق فعليك إعادة حساباتك وأوراقك؟ لننتقل للفقرة التالية لنسهب في الموضوع بشكل مفصل. طبيعة هذه الحياة مليئة بالعقبات والتحديات والمصاعب والشقاء، وكلما زاد طموحك ورغبت بالحصول على مكان أفضل فيها ارتفعت وتيرة هذه التحديات والمصاعب. والحقيقة هي ان كنت تعيش حياة تخلو من المشاكل والمواجهات فربما تعيش حياة بسيطة إلى الحد الذي يجعل وجودك أو عدمك بها بلا فرق. الحياة الصعبة هي قدر الشخصيات العظيمة، لأن الشخص العادي وذات الطموح المحدود هو الذي يسير مع التيار لأنه عاجز عن صنع تغيير حقيقي يخلق من خلاله تيار متجدد. ولذلك ان قرأت سيرة العظماء ستجد بأنهم عانوا وقاسوا ما لا يقوى على تحمله الشخص العادي. ولذلك الألم والمعاناة والشقاء الحالي هو الوقود الذي...

الهامستر

Image
ما ألطف الهامستر Hamster وهو يلعب ويتشقلب في لعبته التي تدور دون توقف وهو منطلق وسعيد وربما يشعر بنشوة الإنجاز وبأن بدورانه هذا يقوم بعمل عظيم سيجعل منه ذات يوم شخصية ذات منصب وشأن. فالهامستر المنطلق لا يفكر بالمعنى أو الهدف من دورانه، ولا يهمه الوقت الضائع على هذا الدوران حتى لو قضي بقية حياته وهو يدور، ولكن كل ما يهمه بالموضوع هو الدوران. ونحن كبشر قد نضحك على الهامستر ونستمتع بما نشاهده منه ولكن ما غاب علينا أن الكثيرين من البشر كذلك مجرد «هامسترات» في هذه الحياة. وسأسهب في هذه النقطة في الفقرة التالية. عندما تصحو من نومك كل يوم ومن ثم تفتح برامج التواصل لتقرأ نفس الكلام من فساد وسرقات وتزوير ودعشنة ومطالبة بالإصلاحات والحريات وغيرها من القضايا المكررة، ومن ثم تندمج لتغرد بنفس الموضوع طوال اليوم وفي نهاية يومك تلقي نظرة أخيرة على نفس الأخبار وبعدها تخلد للنوم. تصحو من نومك باليوم التالي لتقوم بنفس الخطوات حرفيا. تطوف الأسابيع والشهور والسنوات وأنت بنفس هذا الوضع والحال. هل حصل أي تغيير؟ هل تبدل شيء؟ هل كل هذا المجهود والوقت حققا نتائج ملموسة؟ الإجابة على كل ما سبق هو «لا» وبالخط الع...