الهامستر
ما ألطف الهامستر Hamster وهو يلعب ويتشقلب في لعبته التي تدور دون توقف وهو منطلق وسعيد وربما يشعر بنشوة الإنجاز وبأن بدورانه هذا يقوم بعمل عظيم سيجعل منه ذات يوم شخصية ذات منصب وشأن. فالهامستر المنطلق لا يفكر بالمعنى أو الهدف من دورانه، ولا يهمه الوقت الضائع على هذا الدوران حتى لو قضي بقية حياته وهو يدور، ولكن كل ما يهمه بالموضوع هو الدوران. ونحن كبشر قد نضحك على الهامستر ونستمتع بما نشاهده منه ولكن ما غاب علينا أن الكثيرين من البشر كذلك مجرد «هامسترات» في هذه الحياة. وسأسهب في هذه النقطة في الفقرة التالية.
عندما تصحو من نومك كل يوم ومن ثم تفتح برامج التواصل لتقرأ نفس الكلام من فساد وسرقات وتزوير ودعشنة ومطالبة بالإصلاحات والحريات وغيرها من القضايا المكررة، ومن ثم تندمج لتغرد بنفس الموضوع طوال اليوم وفي نهاية يومك تلقي نظرة أخيرة على نفس الأخبار وبعدها تخلد للنوم. تصحو من نومك باليوم التالي لتقوم بنفس الخطوات حرفيا. تطوف الأسابيع والشهور والسنوات وأنت بنفس هذا الوضع والحال. هل حصل أي تغيير؟ هل تبدل شيء؟ هل كل هذا المجهود والوقت حققا نتائج ملموسة؟ الإجابة على كل ما سبق هو «لا» وبالخط العريض. والسؤال التالي إذا: ما فرقك عن الهامستر؟ ربما ما يجمعك بالهامستر أكثر مما تعتقد، ولذلك لا تستعجل بالحكم عليه وعلى دورانه غير المنتهي دون فائدة أو عائدة إلا الدوران نفسه. ما الحل إذا؟ هل هذه دعوة للاستسلام والقبول بالأمر الواقع؟ بالطبع لا! بل على العكس من ذلك، هي دعوة للخروج من الحلقة المفرغة إلى حلقة ذات قيمة ونتائج محسوسة.
ما يميز الشركات الناجحة هي الأرقام التي تحصدها في كل عام. فعلى مدار السنة تقوم أغلب الشركات بحساب قيمة المبيعات كل ثلاثة أشهر لتقارنها بمبيعاتها في نفس هذه الفترة من العام المنصرم. كذلك تقوم هذه الشركات بحساب قيمة عوائدها السنوية لتعرف مدى تأخرها أو تقدمها مقارنة بالمنافسين في السوق. هذه المتابعة المستمرة هي أساس نجاح واستمرار أي مشروع. والآن لنعود للعالم الهامستري الذي يتحدث وينظر فيه الجميع بينما الدولة تتراجع وبشكل مخيف بكافة الأصعدة والمجالات دون استثناء. وكنا نتمنى أن يكون هناك تقدم لنضع عذرا لجهابذتنا المنظرين الذين يرددون ويكررون نفس الكلام يوميا وينتظرون نتائج مختلفة. العالم الفذ ألبرت أينشتاين اختصر كل ذلك بعبارته الشهيرة ”الجنون هو أن تفعل ذات الشيء مرةً بعد أخرى وتتوقع نتيجةً مختلفةً “. لا أطلب منك أن تتوقف عن القيام بما تقوم به ولكن أدعوك لأن تفكر خارج الصندوق وتحاول أن تأتي بأفكار جديدة لتحرك المياه الراكدة. فالبقاء في نفس المكان وتكرار نفس الأساليب التي ثبت فشلها الذريع ليس مضيعة للوقت والجهد فقط وانما تجسيد لحياة الهامستر والتي لو كان هناك فائدة ترجى منها لأصبح ملك الغابة وترك الدوران في الحلقة المفرغة للأسد ...!

Comments
Post a Comment