المهم ألا تتوقف
ماذا لو حصلت على كل ما ترغب فيه دون عناء؟
ماذا لو كانت حياتك سهلة وسلسة دون مشاكل؟
ماذا لو نلت كل ما تتمناه وأصبحت تعيش حياة أحلامك؟
ربما جوابك البديهي سيكون: هذه الجنة التي يحلم بها كل شخص يعيش على وجه هذا الكوكب. ولكن ماذا لو قلت لك بأنك مخطئ؟ ماذا لو أجبتك بأن مثل هذه الحياة قد تكون أضرارها أكبر من فوائدها؟ ماذا لو عرفت بأنك لو أجبت بالإيجاب على كل ما سبق فعليك إعادة حساباتك وأوراقك؟ لننتقل للفقرة التالية لنسهب في الموضوع بشكل مفصل.
طبيعة هذه الحياة مليئة بالعقبات والتحديات والمصاعب والشقاء، وكلما زاد طموحك ورغبت بالحصول على مكان أفضل فيها ارتفعت وتيرة هذه التحديات والمصاعب. والحقيقة هي ان كنت تعيش حياة تخلو من المشاكل والمواجهات فربما تعيش حياة بسيطة إلى الحد الذي يجعل وجودك أو عدمك بها بلا فرق. الحياة الصعبة هي قدر الشخصيات العظيمة، لأن الشخص العادي وذات الطموح المحدود هو الذي يسير مع التيار لأنه عاجز عن صنع تغيير حقيقي يخلق من خلاله تيار متجدد. ولذلك ان قرأت سيرة العظماء ستجد بأنهم عانوا وقاسوا ما لا يقوى على تحمله الشخص العادي. ولذلك الألم والمعاناة والشقاء الحالي هو الوقود الذي سيخلق منك شخصا استثنائيا! أما من يسايرون العامة من اجل الحظو ببعض الفتات لوقت محدود فهؤلاء نجوميتهم مقتصرة على بقائهم في مناصبهم وان فقدوها يصبحوا لا شيء. مثل البرلماني الذي تكون أغلب مواقفه مع الحكومة وما ان يفقد كرسيه يفقد احترام الشعب والسلطة معا. لا أحد يرغب بسماع قصة الرجل الذي كان كل شيء بمتناول يده منذ نعومة أظفاره ولكن بالمقابل الجميع يرغبون بسماع قصة من ولد من العدم وصنع من نفسه شخصية قيادية غيرت كل ما حوله.
أصحاب الطموح المحدود عاجزون عن فهم عقلية اللامحدود. لأن الأول يكتفي بالموجود ليصنع منه حياة لا بأس بها، بينما الثاني يطمح بأن يخلق واقع جديد يمكنه من الحصول على ما يستحقه فعلا، وشتان بين العقليتين. مرة أخرى، صاحب الطموح المحدود قد يكتفي بالحصول على منصب مؤقت يشعر فيه بالأهمية وقبول الناس من حوله. بالمقابل صاحب الطموح اللامحدود يرغب في أن يرى مجتمع بأكمله ينهض ويكبر ويتطور وينمو ليحقق نقلة نوعية على مستوى بلاده ومجتمعه. ولذلك نرجع إلى عنوان مقالنا الذي يتكلم عن أهمية عدم التوقف، أيا كان مكانك وموقعك وامكانياتك اعمل ما بوسعك واستمر فيه، ان جربت أسلوب محدد لفترة ولم ينجح ابتكر وفكر بأساليب مختلفة. لا تضيع وقتك بالدوران بنفس الحلقة لفترة طويلة، بل اعط كل تجربة حقها ومن ثم انتقل لتجربة أخرى إلى أن تنال غايتك، المهم ألا تتوقف وتستمر بعجلة الحياة. لا تضيع وقتك مع المحبطين والمنهزمين الذين جل طموحهم هو الاندماج بمجتمع متخلف وفاشل والحصول على الحد الأدنى من حقوقهم.
وسنختم بمقولة غاندي «سيتجاهلونك في البداية ومن ثم سيسخرون منك ومن ثم سيحاربونك ومن ثم ستنتصر» ...!

Comments
Post a Comment