قلوبنا معك وسيوفنا عليك
من المقولات الرائعة والخالدة للشاعر أبي الأسود الدؤلي هي: لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله … عارٌ عليك إذا فعلت عظيم قوة هذه المقولة تكمن في مدى ملامستها لنا بشكل يومي. وبحكم أني عشت وسط مجتمع عربي وإسلامي أعتقد أن هذه المقولة نشأت بسبب كم التناقضات في مجتمعاتنا. فكل شخص يرغب في أن يصلح غيره ولكن لا يوجد من يرغب بإصلاح نفسه! الأغلبية ترغب في أن ترى من حولها يسيرون على الصراط المستقيم وبنفس الوقت لا تقدم على أبسط الخطوات للبدء بنفسها. والسؤال الذي يراودني هو: ما سبب هذا الإصرار على إصلاح الآخرين؟ هل له علاقة بالذنب الذي يشعر به الشخص تجاه نفسه وأعماله وبالتالي يرغب في أن يعوض عن هذا النقص أو يحاول أن يقنع نفسه بأنه شخص فاضل اذا سعى لنصح وتوجيه غيره؟ منذ صغري كنت لا أرتاح لمن يبالغ بالحديث عن الشرع والدين، لطالما كانت تعتريني شكوك حول هؤلاء. وأنا لا أتكلم عن الشخص المؤمن أو المتدين البتة، ولكن أتكلم عن النوع الذي كل كلامه وعظ وأحاديث واستغفار بأسلوب يجعلك تشعر بأنه أقرب للرياء وليس حقيقة. ويوماً بعد يوم أكتشف ويكتشف الشباب من عمري ومن هم أصغر سناً أن أكثر مدعي التدين هم الأكثر بعداً...