كيف تقضي وقت فراغك؟
يقول عالم الفيزياء والفلك نيل تايسون بأنه لا يوجد عار في عدم المعرفة، ولكن تنشأ المشكلة عندما يُملأ الفراغ الذي تركه الجهل بالفكر غير المنطقي والسلوك المصاحب له. أهمية هذه المقولة تكمن في أن الطريقة التي تستغل بها فراغك قد تصنع منك عالما محترما ومبدعا بمجاله وبالمقابل قد تصنع منك إرهابيا هدفه الوحيد بالحياة تلبية غريزته الدموية بإنهاء حياة كل من يختلف مع معتقداته. ولذلك أنت المسؤول الأول عن اختيار ما تفعله بوقت فراغك.
هناك من يقضي وقت فراغه بقراءة الكتب التي تنمي من فكره وعطاءه أو مشاهدة البرامج الوثائقية، وهناك من يقضي وقت فراغه بمتابعة الألعاب الرياضية، وكذلك هناك من يقضون وقتهم لبناء أو توسعة مشاريعهم التجارية. وبالمقابل البعض يدمر نفسه بمتابعة المتطرفين دينيا والذين يركزون على شحن الناس نفسيا وعاطفيا وتسميم عقولهم بفكرة ان كل من يختلف عنهم كافر ولا مانع من قتله. ولا ننسى الأشخاص الذين يقضون فراغهم بالتسلية واللعب وإضاعة الوقت على برامج التواصل الاجتماعي بمتابعة حياة الآخرين، ومثل هذا النوع لا يهمه نوع المعلومة التي يحصل عليها، هدفه الوحيد هو إهدار وقته لأن ليس لديه عمل أفضل يقوم به. كل ما سبق يؤكد على أن ما تقوم به بوقت فراغك هو الذي سيصنع منك شخصا أهلا للثقة والاحترام أو العكس.
فكر جيدا فيما ذكرته، فالوقت يمر بسرعة البرق وان كنت لا تزال أو تزالين بعمر الشباب فاسألوا من حولكم ممن هم أكبر منكم سنا عن السرعة التي مرت بها حياتهم. على كل منا ان يقرر ان كان يريد أن يعيش حياة ذا قيمة ومعنى أو ان كان طموحه لا يتعدى استهلاك الهواء والطعام من حوله. وقتك هو سفينتك التي اما ان تقودها لبر الأمان واما ان ينتهي بها الحال كسفينة التايتنك التي غرقت شر غرقه. ومهما كانت الظروف التي تعيشها حاليا غير مستقرة ولكن بما أنك تقرأ هذه السطور فما زال هناك أمل وما زال هناك وقت لتتغير مسار السفينة إلى مكان أفضل. ليس عليك صنع خطة مثالية لكيفية قضاء وقت فراغك، ولكن بإمكانك البدء بخطوات صغيرة وتدريجية وأعدك بأنك ستلمس الفرق بحياتك ولكن ابدأ وكفاك مماطلة ...!

Comments
Post a Comment