عش اللحظة
لطالما سمعنا أمثلة مثل «لو دامت لغيرك ما وصلت إليك» أو «دوام الحال من المحال» وغيرها من الأمثلة الشعبية التي تؤكد بأن حال الإنسان متغير وليس ثابت. والسؤال إذا: ان كان حال الإنسان متغير فما الفائدة من الحسرة على الماضي أو الخوف من المستقبل؟ فطبيعة هذه الحياة بين مد وجذر، وبين فرح وحزن، ومثل هذه التناقضات هي التي تجعلنا نشعر بمرارة الألم مقارنة بشعورنا عندما كنا نعيش حياة أكثر استقرارا وراحة. ونفس الأمر يحدث عندما نتخطى فترة حزن فحينها نفهم قيمة السعادة وأهميتها أكثر مما سبق. ولذلك يبدو أن الحل الأفضل هو بأن نعيش كل لحظة ونعطيها حقها بدل أن نظل عالقين بعالم الماضي أو متخوفين من عالم المستقبل.
ولست أقصد هنا عدم الاستفادة والتعلم من أخطاء الماضي أو إهمال المستقبل وعدم التخطيط له، بل على العكس من ذلك. فعندما نعيش اللحظة نعيشها ونحن أكثر نضجا بسبب ما تعلمناه من الماضي وبنفس الوقت ما نقوم به اليوم سيكون حصادا للغد. ولذلك تركيزنا على العيش بالحاضر هو أفضل ما نستطيع القيام به. الندم المتواصل على أخطاء الأمس سيربكنا ويشل حركتنا وكذلك القلق المبالغ به من الغد سيجعلنا غير قادرين على أن نخطو خطوة واحدة للأمام.
ان تخرجت من المدرسة أو الجامعة أو حصلت على ترقية عش لحظة هذا الإنجاز ولا تعكر صفو مزاجك بالتفكير في القادم. عندما تحصل على منصبا مرموقا فكر في التغيير الذي يمكنك أن تحدثه لصالح المجتمع بدل سيطرة فكرة الخوف من ضياع هذا المنصب. عندما تقضي وقتا جميلا مع الأهل والأصدقاء عش اللحظة واستمتع بها بدل أن تثقل كاهلك بهمومك التي لا يخلو منها أحد. عندما تكون بصحبة حبيب عش هذه اللحظات وتلذذ بدفئها وهدوءها بدل القلق المستمر من مصير هذه العلاقة. نحن كبشر نفكر ونقلق كثيرا وأدمغتنا تقوم بذلك بشكل مستمر وفطري من أجل حمايتنا، ولكن علينا أن نتعلم السيطرة على أفكارنا بحيث لا تتحول لعائق أمام تطورنا ونضجنا وشجاعتنا. وقبل أن أختم، أريدك الآن أن تغمض عينيك وتحرر عقلك من كل تفكير سلبي، تنفس بعمق وهدوء وعش اللحظة.

Comments
Post a Comment