معارك بين الفاسدين واحنا الضايعين



ان كنت كويتيا فكلمة فاسد أصبحت مفردة تمر على مسامعك بكل يوم. أصبح الوضع الطبيعي هو أن تصلك أخبار الفاسدين والمفسدين أما غير الطبيعي فهو أن يمر يوم دون ان تسمع عن اختلاس أو سرقة أو صفقة مشبوهة. السلطة الحالية حولت من الكويت مرتعا للفساد حتى باتت حياة الكويتي مقتصرة على متابعة أخبار الهم والغم دون أن يكون هناك بصيص أمل للتغيير.

بتقديري بأن مجاملة الشعب لهذه السلطة التي أضاعت البوصلة منذ أن تولت زمام الأمور هو من أسباب انهيار الدولة الحالي على كافة المستويات. فهناك فرق كبير بين أن تربطك علاقة جيدة بين أبناء الأسرة وبين أن ترى بلدك يضيع أمام ناظريك ويتم التعامل معه كمكان مؤقت وتستمر بالمجاملة وكأن كل شيء على ما يرام، في مثل هذه الظروف ليس هناك بديلا عن المصارحة. الوضع في الكويت اليوم ليس سيء إنما في «الحضيض». وهذا ليس رأيا شخصيا ولكن ارجعوا لمؤشرات الشفافية والفساد والتعليم والحريات وسترون بأنفسكم تراجع الكويت بجميع هذه القوائم. اليوم ليس هناك فارق بين الإسلامي والعلماني، فجميعهم شركاء في هذا الفساد. أبو لحية يحدثك عن الشرع والثوابت لينسفهم عن بكرة أبيهم ما ان تعقد الصفقات الحكومية تحت الطاولة. والأملط الليبرالي ليس أفضل حالا، فهو يهاجم الإسلامي ويتهمه بالتحزب ومحاربة الحريات بينما هو الآخر لا يقل فسادا عنه ان لم يكن أسوء. فالملتحي والأملط رغم الاختلاف الحاد بتوجهاتهم الفكرية ولكنهم اتفقوا على اشباع كروشهم من الفساد والمال السحت مثل ما نقول بالكويتي.   
  
المختصر المفيد هو بأن المعارك بين الفاسدين واحنا الضايعين! فالنائب الحضري والبدوي لا يرغبون بالإصلاح وفي الطرف المقابل الشيعي كذلك بعيد كل البعد عن الجدية بالتغيير. المعركة أصبحت بتقاسم أكبر قدر من الكعكة قبل فوات الأوان. أما الحزبي فحدث ولا حرج وهو على استعداد بأن يبيع حتى أهله من أجل منصب. السلطة خلقت لنا نظام فاسد تزكم منه الأنوف وجعلت المجتمع يتوصل لقناعة بأن الشريف سيكون خارج الحسبة والبديل هو بأن تكون جزء من منظومة الفساد لتحظى ببعض العيش. والسؤال إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وهل نحن بهذه السذاجة لكيلا نفكر بمستقبل أبناءنا ونتركهم للمجهول؟ يكفي كلام وليكن لنا موقف في إرجاع بوصلة الكويت إلى بر الأمان. أما النظام الحالي فسيبقى وصمة عار وبصمة سوداء بتاريخ الوطن وليرحل غير مأسوفا عليه.


 

Comments

Popular posts from this blog

شجرة كريسماس الآثمة

صفعة الشعب للممثلين على الأمة

من يسيء للإسلام؟