Posts

الأقنعة

Image
 يقول الكاتب ممدوح عدوان: نحن أمة خالية من المجانين الحقيقيين وهذا أكبر عيوبنا، كل منا يريد أن يظهر قوياً وعاقلاً وحكيماً ومتفهماً، يدخل الجميع حالة من الافتعال تحت تلك الأقنعة فيتحول الجميع إلى نسخ متشابهة مكررة ومملة. ولو تأملت عزيزي القارئ فيما قاله الكاتب لرأيت بأنه انعكاس حقيقي لواقعنا. فعندما نشاهد كم المثالية التي نقرأها أو نسمعها من قبل المسؤولين والمثقفين والكتاب والشخصيات العامة أو حتى من قبل عامة الناس على وسائل التواصل تشعر بأننا نعيش في عالم افلاطون المثالي. فكيف لمجتمع أن يكون بهذه المثالية وبنفس الوقت يتربع على عرش الفساد والظلم والتطرف؟! الإجابة وببساطة هي الأقنعة. أعتقد بأن مجتمعاتنا العربية تعشق لبس الأقنعة أكثر من أي أمة أخرى على هذا الكوكب. ففي كل بلدان العالم تجد الشعوب تنتقد الأخطاء التي تحصل ببلدانها وتحاول أن تجد لها حلولا، إلا عندنا فلا تسمع غير الله لا يغير علينا وماكو مثلنا والطامة الكبرى هي بأن أكثر من يتحدث عن الإصلاح هم المفسدون، وأكثر من يتحدث عن الوسطية هم المتطرفون، وأكثر من يتحدث عن الأمانة هم السارقون. فلك أن تتخيل العيش بمثل هذه البيئة التي يتناف...

البدون مأساة لا يرغب أحد في حلها

Image
 البدون أو عديمي الجنسية هي مجموعة تعيش في الكويت منذ خمسينيات القرن الماضي ولكن إلى يومنا هذا ترفض الحكومة الكويتية أن تمنحهم الجنسية. معظم البدون كانوا يعملون بالسلك العسكري قبل الغزو العراقي الغاشم عام 1990م على الكويت. واليوم مأساة البدون أصبحت صفحة سوداء في سجل الكويت امتدت لتلاحقهم في المحافل الدولية والحقوقية بسبب سوء الأحوال التي تعيشها هذه الفئة في دولة تدفع الملايين من أجل أن تصنع لنفسها لقب مزيف يسمى بالإنسانية. المثير للدهشة في موضوع البدون هو بأن نفس هذه السلطة التي ترفض تجنيسهم قامت بتجنيس سياسي ضرب التركيبة والهوية الكويتية في مقتل عندما جنست ما يقارب مئات الآلاف من أشخاص ليس لهم علاقة في الكويت وثقافتها لا من بعيد ولا من قريب، والدولة اليوم تدفع ضريبة ضخمة بسبب هذا التجنيس الذي جاء بمجاميع لا تفهم أبسط أبجديات القانون والدولة المدنية وما زالت تعيش على ثقافة الغنيمة ومن صادها عشى عياله.   نرجع لموضوع البدون، الحكومة لم تكتف بحرمانهم من الجنسية وحسب، وانما حتى دفنهم وموتهم أصبح يتطلب ورقة وموافقة من الجهاز المركزي الآثم التي خلقته السلطة من أجل تعطيل مصالح ا...

الأقليات

Image
يقول المقاوم الفذ مالكوم اكس والذي قتل بدم بارد بسبب آراءه بأنه تعلم باكرا بأن الحق لا يعطى لمن يسكت عنه وأن على المرء أحيانا أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد.  مقولة مالكوم بحق عظيمة وتعبر عن واقع نعيشه يوميا. على سبيل المثال، عندما جثمت الشرطة الأمريكية بركبتيها على الأسود جورج فلويد لمدة ثمانية دقائق متواصلة دون رحمة وجورج يترجاهم بأن يتوقفوا بسبب عدم قدرته على التنفس حتى فارق الحياة بأسلوب مأساوي. كان بإمكان هذا الحدث الجلل أن يمر مرور الكرام. ولكن ردة الفعل الضخمة والضجة التي حدثت بعدها لم تتوقف عند حدود الولايات المتحدة وحسب بل تعدت القارات ووصلت لأصداء أوربا وقد شاهدنا المظاهرات اليومية بشوارع لندن وباريس للمطالبة بتوقف العنصرية ضد السود والأقليات. وما حدث هو ترجمة حرفية لمقولة مالكوم اكس والذي يستحق منا تحية تقدير واحترام لأنه فارق الحياة من أجل قضيته العادلة. والآن لنسقط هذا المشهد على واقعنا المحلي. هل هناك تمييز وإقصاء ضد الأقليات ببلداننا؟ وما سبب رفض البعض لمطالبهم؟ هل فكرت بأنك عندما تقصي الآخرين بسبب انتماءاتهم الدينية والعرقية فإنك لا تختلف عن المتطرفين في ال...

لست لوحدك

Image
  في تغريدة غردتها من حسابي التعليمي، سألت المتابعين أن يذكروا عيبا يجدونه في أنفسهم ويشعرون بأنهم لو تخلصوا من هذا العيب ستكون حياتهم أفضل حالا. جاءت الردود كثيرة ومتنوعة حتى تعدت ال 250 رد. والأمر الملحوظ في الردود هو تأكيدها على اننا مهما سعينا للكمال نبقى بشرا وسيكون هناك دائما مواضع للقصور وتحديات أمامنا نحتاج إلى التركيز عليها وتطويرها. ما يهمني بالموضوع هو التأكيد على أنك لست لوحدك في هذه المعركة، وإياك أن تعتقد أو تظن للحظة بأنك شخص عاجز أو لا يمكنك أن تكون ناجحا أو أنك لا تستحق ما عند غيرك لأنك ما زلت تعاني من بعض المشاكل أو الأزمات بحياتك. الحقيقة هي أن الكثير من الناجحين الذين تراهم حولك عانوا من مشاكل كبيرة ومعوقات كثيرة ولكنهم لم يسمحوا للتفكير السلبي والأخطاء بأن يحرموهم من تحقيق أحلامهم. ولذلك المشكلة لا تكمن في أن هناك شيء ينقصك بقدر ما هي ربط فكرة هذا النقص أو العيب بعدم النجاح والتقدم بحياتك.  من قال لك بأنك بحاجة لأن تكون كاملا لكي تحقق النجاح الذي تحلم به؟! ولكن وصفة النجاح تتحقق من خلال الاستمرار بعملك والسعي للوصول إلى أهدافك رغم العيوب الشخصية فيك، والتي...

عش اللحظة

Image
لطالما سمعنا أمثلة مثل «لو دامت لغيرك ما وصلت إليك» أو «دوام الحال من المحال» وغيرها من الأمثلة الشعبية التي تؤكد بأن حال الإنسان متغير وليس ثابت. والسؤال إذا: ان كان حال الإنسان متغير فما الفائدة من الحسرة على الماضي أو الخوف من المستقبل؟ فطبيعة هذه الحياة بين مد وجذر، وبين فرح وحزن، ومثل هذه التناقضات هي التي تجعلنا نشعر بمرارة الألم مقارنة بشعورنا عندما كنا نعيش حياة أكثر استقرارا وراحة. ونفس الأمر يحدث عندما نتخطى فترة حزن فحينها نفهم قيمة السعادة وأهميتها أكثر مما سبق. ولذلك يبدو أن الحل الأفضل هو بأن نعيش كل لحظة ونعطيها حقها بدل أن نظل عالقين بعالم الماضي أو متخوفين من عالم المستقبل. ولست أقصد هنا عدم الاستفادة والتعلم من أخطاء الماضي أو إهمال المستقبل وعدم التخطيط له، بل على العكس من ذلك. فعندما نعيش اللحظة نعيشها ونحن أكثر نضجا بسبب ما تعلمناه من الماضي وبنفس الوقت ما نقوم به اليوم سيكون حصادا للغد. ولذلك تركيزنا على العيش بالحاضر هو أفضل ما نستطيع القيام به. الندم المتواصل على أخطاء الأمس سيربكنا ويشل حركتنا وكذلك القلق المبالغ به من الغد  سيجعلنا غير قادرين على أن نخطو خ...

كيف تقضي وقت فراغك؟

Image
يقول عالم الفيزياء والفلك نيل تايسون بأنه لا يوجد عار في عدم المعرفة، ولكن تنشأ المشكلة عندما يُملأ الفراغ الذي تركه الجهل بالفكر غير المنطقي والسلوك المصاحب له. أهمية هذه المقولة تكمن في أن الطريقة التي تستغل بها فراغك قد تصنع منك عالما محترما ومبدعا بمجاله وبالمقابل قد تصنع منك إرهابيا هدفه الوحيد بالحياة تلبية غريزته الدموية بإنهاء حياة كل من يختلف مع معتقداته. ولذلك أنت المسؤول الأول عن اختيار ما تفعله بوقت فراغك.  هناك من يقضي وقت فراغه بقراءة الكتب التي تنمي من فكره وعطاءه أو مشاهدة البرامج الوثائقية، وهناك من يقضي وقت فراغه بمتابعة الألعاب الرياضية، وكذلك هناك من يقضون وقتهم لبناء أو توسعة مشاريعهم التجارية. وبالمقابل البعض يدمر نفسه بمتابعة المتطرفين دينيا والذين يركزون على شحن الناس نفسيا وعاطفيا وتسميم عقولهم بفكرة ان كل من يختلف عنهم كافر ولا مانع من قتله. ولا ننسى الأشخاص الذين يقضون فراغهم بالتسلية واللعب وإضاعة الوقت على برامج التواصل الاجتماعي بمتابعة حياة الآخرين، ومثل هذا النوع لا يهمه نوع المعلومة التي يحصل عليها، هدفه الوحيد هو إهدار وقته لأن ليس لديه عمل أفضل يق...