البدون مأساة لا يرغب أحد في حلها
البدون أو عديمي الجنسية هي مجموعة تعيش في الكويت منذ خمسينيات القرن الماضي ولكن إلى يومنا هذا ترفض الحكومة الكويتية أن تمنحهم الجنسية. معظم البدون كانوا يعملون بالسلك العسكري قبل الغزو العراقي الغاشم عام 1990م على الكويت. واليوم مأساة البدون أصبحت صفحة سوداء في سجل الكويت امتدت لتلاحقهم في المحافل الدولية والحقوقية بسبب سوء الأحوال التي تعيشها هذه الفئة في دولة تدفع الملايين من أجل أن تصنع لنفسها لقب مزيف يسمى بالإنسانية. المثير للدهشة في موضوع البدون هو بأن نفس هذه السلطة التي ترفض تجنيسهم قامت بتجنيس سياسي ضرب التركيبة والهوية الكويتية في مقتل عندما جنست ما يقارب مئات الآلاف من أشخاص ليس لهم علاقة في الكويت وثقافتها لا من بعيد ولا من قريب، والدولة اليوم تدفع ضريبة ضخمة بسبب هذا التجنيس الذي جاء بمجاميع لا تفهم أبسط أبجديات القانون والدولة المدنية وما زالت تعيش على ثقافة الغنيمة ومن صادها عشى عياله.
نرجع لموضوع البدون، الحكومة لم تكتف بحرمانهم من الجنسية وحسب، وانما حتى دفنهم وموتهم أصبح يتطلب ورقة وموافقة من الجهاز المركزي الآثم التي خلقته السلطة من أجل تعطيل مصالح البدون وتوظيف بعضهم بأعمال غير أخلاقية لتستخدم هذا الأمر لاحقاً ضدهم وتوظفه لإقناع الرأي العام بأن البدون مجموعة من المجرمين والضالين والخارجين عن القانون. ما أشعر به حقاً هو بأن لا أحد يريد أن يحل مشكلة البدون، ولا أحد يرغب في أن يراهم يعيشون باستقرار وراحة. والسبب هو بأن الجميع يعلم بأن النظام هو المسؤول عما يحدث للبدون وهو العائق الأكبر أمام حل مشكلتهم. كم نائب حالي تكلم عن البدون دون أن تحل قضيتهم؟ وكم نائب سابق تكلم عن البدون دون أن يفعل شيئا عندما كان مشرعا بالبرلمان؟ وكم ناشط اجتماعي وحقوقي تحدث عن قضيتهم والأمر على ما هو عليه؟ هل يمكن تصديق بأن كافة هؤلاء يرغبون في حل مشكلة البدون ولكن إلى اليوم لم يتغير شيئا؟
كم بدون يحتاج لحرق نفسه؟
وكم بدون يحتاج لأن يعرض علينا مأساته بالتعليم والعمل والزواج؟
وكم بدون يحتاج لأن يسجن والتهمة الرزق الحلال وبيع فواكه في الشارع؟
لترق قلوبنا ونعمل بجدية من أجل إصلاح احوالهم والعمل على استقرار أوضاعهم التي ستؤدي إلى استقرار الكويت بالنهاية. يكفي تكسب على حساب معاناتهم وآلامهم وصرخاتهم. والحقيقة المرة هي بأننا عندما أهملنا مأساة البدون دارات الأيام علينا لنصبح نحن غرباء في أوطاننا، وبتنا نشعر بأن كل ما تقوم به الحكومة هو من أجل إذلالنا وسلب حقوقنا. وقوفك مع البدون هو من أجل نفسك، لأنك عندما ترفض أن يقع الظلم على غيرك تقوم بتأمين عدم وصوله إليك مستقبلا...!

Comments
Post a Comment