الأقليات
يقول المقاوم الفذ مالكوم اكس والذي قتل بدم بارد بسبب آراءه بأنه تعلم باكرا بأن الحق لا يعطى لمن يسكت عنه وأن على المرء أحيانا أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد. مقولة مالكوم بحق عظيمة وتعبر عن واقع نعيشه يوميا. على سبيل المثال، عندما جثمت الشرطة الأمريكية بركبتيها على الأسود جورج فلويد لمدة ثمانية دقائق متواصلة دون رحمة وجورج يترجاهم بأن يتوقفوا بسبب عدم قدرته على التنفس حتى فارق الحياة بأسلوب مأساوي. كان بإمكان هذا الحدث الجلل أن يمر مرور الكرام. ولكن ردة الفعل الضخمة والضجة التي حدثت بعدها لم تتوقف عند حدود الولايات المتحدة وحسب بل تعدت القارات ووصلت لأصداء أوربا وقد شاهدنا المظاهرات اليومية بشوارع لندن وباريس للمطالبة بتوقف العنصرية ضد السود والأقليات.
وما حدث هو ترجمة حرفية لمقولة مالكوم اكس والذي يستحق منا تحية تقدير واحترام لأنه فارق الحياة من أجل قضيته العادلة. والآن لنسقط هذا المشهد على واقعنا المحلي. هل هناك تمييز وإقصاء ضد الأقليات ببلداننا؟ وما سبب رفض البعض لمطالبهم؟ هل فكرت بأنك عندما تقصي الآخرين بسبب انتماءاتهم الدينية والعرقية فإنك لا تختلف عن المتطرفين في الغرب الذين يقصون المسلمين؟ لماذا لا تعامل الآخرين كما تحب أن يعاملوك؟ الحقيقة هي بأن هناك تمييز وعنصرية واضحين تجاه الأقليات ببلداننا ومثل هذا الأمر ينعكس سلبا على تماسك المجتمع. عندما نقصي الأقليات نشعرهم بالغربة ونجعلهم يتقوقعون على ذواتهم ويفكرون بمصلحتهم الخاصة بدل أن يفكروا بمصلحة الوطن ككل.
من حق الأقليات السعي والمطالبة لنيل حقوقهم بالكامل. ومثل هذا التفكير هو الذي يؤدي إلى تطور ونمو الحس الأخلاقي في المجتمعات. وبسبب هذا النموذج المتقدم أصبحنا نرى اندماج عرقي غير مسبوق في الدول المتقدمة. فالأبيض والصيني والهندي والعربي جميعهم يعملون بنفس المكان بمعزل عن دينهم وأفكارهم الخاصة. باختصار معتقداتهم الخاصة لم تمنعهم من أن يمارسوا مهامهم بشكل طبيعي وتحقيق إنجازات ضخمة على مستوى العمل. ولذلك ان أردنا أن ننهض بمجتمعاتنا علينا محاربة دعاة التكفير وفتح قلوبنا لدعاة الوحدة والتعايش. في نهاية المطاف جميعنا بشر ومعظمنا ورث معتقداته من آبائه وأجداده ولذلك من المعيب أن نحكم على الآخرين ونبعدهم لأن ذنبهم هو أنهم ولدوا مختلفين عنا. أحيانا الأمر لا يتطلب إلا معرفة أو مصادقة شخص من دين أو مذهب مختلف لنكتشف كم التشابه بيننا! وبأننا بالنهاية هدفنا واحد ومشترك، وهو العيش بحرية وكرامة وأمان.

Comments
Post a Comment