Posts

حراككم طائفي

Image
 المبتلى مثلي بمتابعة الشأن العام الكويتي، لاحظ اشتعال وسائل التواصل الاجتماعي بمعركة العفو والمقارنات بين خلية العبدلي والحراك. فأصحاب الحراك وغيرهم الكثيرين يرون بأنه لا يمكن مقارنة مجرمين خونه خزنوا السلاح وذخيرة تكفي لإحداث انقلاب على الدولة بمجموعة وطنية اتخذت موقف سياسي معلن من الفساد، وبناء عليه اقتحمت أو دخلت المجلس من أجل إيصال رسالة لوقف هذا العبث. بالمقابل من يقفون بصف خلية العبدلي، يرون بأنها مجموعة خزنت السلاح من أجل حماية نفسها ولم تقم هذه المجموعة باستهداف شخص واحد، ولكن من اقتحم المجلس كان يهدف للانقلاب على الدستور واسقاط النظام وبالتالي جريمتهم أكبر قبحا.  ولكن هناك فرق بين المجموعتين حتى وان اعترض البعض أو لم يعجبهم كلامي. من يطالب بالعفو عن خلية العبدلي كذلك لا مانع عنده من العفو عن الحراك والمغردين وكافة أصحاب الرأي. ولكن من يطالبون بالعفو عن الحراك وقضية المجلس تحديدا ما زالوا يطالبون بعفو خاص ومفصل على جماعة تركيا! ضاربين بعرض الحائط كل أصحاب الرأي الذين لم يقوموا بأي عمل يقوض النظام الاجتماعي. الملفت للانتباه هو بأن من يدعون المعارضة والمطالبة بالحريات ل...

معادلة الضعف والقوة

Image
 ما نراه بحياتنا اليومية حزين ومؤلم ولكنه واقع وشر لا بد منه. هل لاحظتم بأن غالبية الناس تستقوي وتتعالى على من هم أكثر ضعفا ومنزلة منها؟ فمثلا ترى المدير يتغطرس على موظفه وكذلك الموظف يمارس نفس السلوك على موظف أقل منه مكانة. ولا ننسى بعض المواطنين الذين يتعاملون مع الوافد بأسلوب وحشي بل حتى حيواني ولن أعتذر على هذا اللفظ، لأني رأيت بأم عيني كيف يضرب ويعذب البعض أناس من الجالية الهندية. تمتد هذه الدائرة على المستوى الأسري ليمارس الرجل نفس الدور على زوجته في البيت وبدورها قد تتشفى الزوجة بالأبناء أو الخادمة.   ما سبق يعتبر أمر طبيعي ونراه بشكل يومي حتى لو تنكر البعض منه وجحده. ولذلك من غير الطبيعي أو النادر أن ترى الضعيف يواجه القوي، ولذلك يلفت انتباهنا مثل هذا الشخص لأنه مختلف ومتميز عن البقية. فمثلا عندما نجد شخصا يرفض الظلم حتى من قبل من هم أقوى منه نصفه بالشجاع أو حتى المتهور، لأن بمواجهته لمن هو أقوى منه قد يخسر ويدفع الثمن. والملفت للانتباه هو بأن الشخص الذي يملك شجاعة مواجهة من هم أقوى منه يكون في كثير من الأحيان رحيما مع من هم أضعف منه. فهلا تأملتم في هذه المعادلة ا...

المرتزق

Image
 يعرف المرتزق على أنه الشخص الذي يكون على استعداد للقيام بأي عمل بمقابل مادي بغض النظر عن نوعية العمل ومدى أخلاقيته أو الهدف منه، وغالبا ما يكون هذا العمل لبلد أجنبي من أجل جني بعض المال. وعلى الرغم من أن هذا المفهوم كان يقتصر على القوات المسلحة ولكن مع الوقت ومع تطور الزمن توسع مفهوم الارتزاق ليشمل الإعلاميين والكتاب وحتى الشخصيات العامة في المجتمع.  ومع اتفاقنا على أن الشخص الشريف لا يمكن أن ينحدر ويقبل بهذا المستوى ولكن يبدو أن مهنة الارتزاق باتت جاذبة لكل ساقط ولاقط. وعلى الصعيد المحلي لا يخفى على أي متابع ومهتم بالشأن العام كم الوجوه الإعلامية التي باعت ضميرها للشيطان وباتت تلعلع بأجندات دول محيطة على حساب الإضرار ببلدانهم. فعلى سبيل المثال تجد بعض المرتزقة يحرضون ليلا نهارا على الجماعات الدينية وخطرهم وبالمقابل ما ان يتم الطعن برموز وقادة بلدانهم من قبل من يطعموهم يخرسون كالشياطين ولا ينطقون بحرف واحد!  ولكن أسوء أنواع الارتزاق هو ذلك المرتزق الذي ينصح الناس بالتقوى والاستغفار وهو يرضع من المال السحت والحرام. ومن المضحكات المبكيات أن يقوم هذا المرتزق بتقديم النصح لل...

الأقنعة

Image
 يقول الكاتب ممدوح عدوان: نحن أمة خالية من المجانين الحقيقيين وهذا أكبر عيوبنا، كل منا يريد أن يظهر قوياً وعاقلاً وحكيماً ومتفهماً، يدخل الجميع حالة من الافتعال تحت تلك الأقنعة فيتحول الجميع إلى نسخ متشابهة مكررة ومملة. ولو تأملت عزيزي القارئ فيما قاله الكاتب لرأيت بأنه انعكاس حقيقي لواقعنا. فعندما نشاهد كم المثالية التي نقرأها أو نسمعها من قبل المسؤولين والمثقفين والكتاب والشخصيات العامة أو حتى من قبل عامة الناس على وسائل التواصل تشعر بأننا نعيش في عالم افلاطون المثالي. فكيف لمجتمع أن يكون بهذه المثالية وبنفس الوقت يتربع على عرش الفساد والظلم والتطرف؟! الإجابة وببساطة هي الأقنعة. أعتقد بأن مجتمعاتنا العربية تعشق لبس الأقنعة أكثر من أي أمة أخرى على هذا الكوكب. ففي كل بلدان العالم تجد الشعوب تنتقد الأخطاء التي تحصل ببلدانها وتحاول أن تجد لها حلولا، إلا عندنا فلا تسمع غير الله لا يغير علينا وماكو مثلنا والطامة الكبرى هي بأن أكثر من يتحدث عن الإصلاح هم المفسدون، وأكثر من يتحدث عن الوسطية هم المتطرفون، وأكثر من يتحدث عن الأمانة هم السارقون. فلك أن تتخيل العيش بمثل هذه البيئة التي يتناف...

البدون مأساة لا يرغب أحد في حلها

Image
 البدون أو عديمي الجنسية هي مجموعة تعيش في الكويت منذ خمسينيات القرن الماضي ولكن إلى يومنا هذا ترفض الحكومة الكويتية أن تمنحهم الجنسية. معظم البدون كانوا يعملون بالسلك العسكري قبل الغزو العراقي الغاشم عام 1990م على الكويت. واليوم مأساة البدون أصبحت صفحة سوداء في سجل الكويت امتدت لتلاحقهم في المحافل الدولية والحقوقية بسبب سوء الأحوال التي تعيشها هذه الفئة في دولة تدفع الملايين من أجل أن تصنع لنفسها لقب مزيف يسمى بالإنسانية. المثير للدهشة في موضوع البدون هو بأن نفس هذه السلطة التي ترفض تجنيسهم قامت بتجنيس سياسي ضرب التركيبة والهوية الكويتية في مقتل عندما جنست ما يقارب مئات الآلاف من أشخاص ليس لهم علاقة في الكويت وثقافتها لا من بعيد ولا من قريب، والدولة اليوم تدفع ضريبة ضخمة بسبب هذا التجنيس الذي جاء بمجاميع لا تفهم أبسط أبجديات القانون والدولة المدنية وما زالت تعيش على ثقافة الغنيمة ومن صادها عشى عياله.   نرجع لموضوع البدون، الحكومة لم تكتف بحرمانهم من الجنسية وحسب، وانما حتى دفنهم وموتهم أصبح يتطلب ورقة وموافقة من الجهاز المركزي الآثم التي خلقته السلطة من أجل تعطيل مصالح ا...

الأقليات

Image
يقول المقاوم الفذ مالكوم اكس والذي قتل بدم بارد بسبب آراءه بأنه تعلم باكرا بأن الحق لا يعطى لمن يسكت عنه وأن على المرء أحيانا أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد.  مقولة مالكوم بحق عظيمة وتعبر عن واقع نعيشه يوميا. على سبيل المثال، عندما جثمت الشرطة الأمريكية بركبتيها على الأسود جورج فلويد لمدة ثمانية دقائق متواصلة دون رحمة وجورج يترجاهم بأن يتوقفوا بسبب عدم قدرته على التنفس حتى فارق الحياة بأسلوب مأساوي. كان بإمكان هذا الحدث الجلل أن يمر مرور الكرام. ولكن ردة الفعل الضخمة والضجة التي حدثت بعدها لم تتوقف عند حدود الولايات المتحدة وحسب بل تعدت القارات ووصلت لأصداء أوربا وقد شاهدنا المظاهرات اليومية بشوارع لندن وباريس للمطالبة بتوقف العنصرية ضد السود والأقليات. وما حدث هو ترجمة حرفية لمقولة مالكوم اكس والذي يستحق منا تحية تقدير واحترام لأنه فارق الحياة من أجل قضيته العادلة. والآن لنسقط هذا المشهد على واقعنا المحلي. هل هناك تمييز وإقصاء ضد الأقليات ببلداننا؟ وما سبب رفض البعض لمطالبهم؟ هل فكرت بأنك عندما تقصي الآخرين بسبب انتماءاتهم الدينية والعرقية فإنك لا تختلف عن المتطرفين في ال...