معادلة الضعف والقوة

 ما نراه بحياتنا اليومية حزين ومؤلم ولكنه واقع وشر لا بد منه. هل لاحظتم بأن غالبية الناس تستقوي وتتعالى على من هم أكثر ضعفا ومنزلة منها؟ فمثلا ترى المدير يتغطرس على موظفه وكذلك الموظف يمارس نفس السلوك على موظف أقل منه مكانة. ولا ننسى بعض المواطنين الذين يتعاملون مع الوافد بأسلوب وحشي بل حتى حيواني ولن أعتذر على هذا اللفظ، لأني رأيت بأم عيني كيف يضرب ويعذب البعض أناس من الجالية الهندية. تمتد هذه الدائرة على المستوى الأسري ليمارس الرجل نفس الدور على زوجته في البيت وبدورها قد تتشفى الزوجة بالأبناء أو الخادمة.  

ما سبق يعتبر أمر طبيعي ونراه بشكل يومي حتى لو تنكر البعض منه وجحده. ولذلك من غير الطبيعي أو النادر أن ترى الضعيف يواجه القوي، ولذلك يلفت انتباهنا مثل هذا الشخص لأنه مختلف ومتميز عن البقية. فمثلا عندما نجد شخصا يرفض الظلم حتى من قبل من هم أقوى منه نصفه بالشجاع أو حتى المتهور، لأن بمواجهته لمن هو أقوى منه قد يخسر ويدفع الثمن. والملفت للانتباه هو بأن الشخص الذي يملك شجاعة مواجهة من هم أقوى منه يكون في كثير من الأحيان رحيما مع من هم أضعف منه. فهلا تأملتم في هذه المعادلة الغريبة؟ الشخص الجبان يكشر عن أنيابه ويعوض هذا الجبن والخوف الذي يعيشه ممن يفوقونه مكانة وقوة أو ممن هم بمستواه عن طريق احتقار الأشخاص الأضعف منه. بالمقابل الشخص الشجاع الذي لا يخشى من هم بموقع أرفع منه، لا يشعر بالحاجة لإهانة الضعيف بل على العكس يدافع عنه ليكرس قوته بمحاربة من طغى وتجبر.

عندما تهين وتضرب طفلك أو خادمك وبنفس الوقت لا تملك جرأة مواجهة قريب أو صديق يحقرك ويتمادى عليك باستمرار فأنت تحول من نفسك شخصية غير محترمة. ليست هناك أي بطولة بضربك لهندي او بانغلاديشي ولكن ما رأيك أن ترينا بطولتك بضرب مديرك أو مسؤولك الذي يتعمد إهانتك والتقليل من شأنك؟ تعامل مع الناس كما تحب أن يتعاملوا معك، ارحم من هم أضعف منك وان أخطأوا بإمكانك أن توبخهم دون الحاجة لاستخدام العنف. لقد عشنا وسط ثقافة بررت ضربنا للمرأة بل حتى قتلها، ولكن العلم نور وقد فهمنا بأن مثل هذه الثقافة السيئة أساءت لنا وكانت خطيئة بحق أحبتنا. ولذلك أوجه هذه الرسالة لنفسي أولا ومن ثم للقارئ الكريم بأن نكون رحيمين مع من هم أضعف منا. لنتعامل معهم بحب وود، وان مارسوا سلوكيات خاطئة فلنقومها بالنصيحة وبعض الحزم ان استدعى الأمر. أما اللجوء فورا للإهانة والضرب فهذا لا يجعلنا نختلف عن الحيوانات التي ندعي بأن الله كرمنا عنها، ولذلك في المرة القادمة كن إنسانا ...! 



Comments