Posts

من يسيء للإسلام؟

Image
 كثيرا ما تتردد على مسامعنا عبارة "الحمدالله على نعمة الإسلام". غالباً ما تقال هذه العبارة عندما يرغب الفرد بترسيخ فكرة أنه محظوظ على أن الله هداه إلى الإسلام. ولكن ماذا لو كان من يردد هذه العبارة يفرح بإيذاء وقتل الآخرين ممن يختلفون معه فكريا؟ ومن ثم يردد "الحمدالله على نعمة الإسلام"؟ ماذا لو احتفل نفس هذا الشخص بوقوع زلزال أو إعصار حدث في الغرب أو بأي دولة غير مسلمة ومن ثم كرر "الحمدالله على نعمة الإسلام"؟ ماذا لو كان هذا الشخص بحياته اليومية يسرق ويظلم ويكذب ويتلون ويتاجر بالدين ومن ثم يردد "الحمدالله على نعمة الإسلام"؟! عزيزي القارئ؛ أتفهم مدى غضبك تجاه من يسيء لمعتقداتك ولكن هل هذا مبرر لقتل المختلف عنك؟ تخيل لو تم قتل مسلم بل ونحره في دولة أوربية لأنه أساء للنبي عيسى؟ وما رأيك لو تم نحر مسلمة في الهند لأنها أساءت للبقر؟ للوهلة الاولى ستعتبر ذلك جنون وغير مقبول، ولكن هل تعلم بأنك تمارس هذا الجنون ضد المختلف عنك؟ الترهيب والقتل ليس حلا ولن يكون، لأن مثل هذه السلوكيات هي من تكرس فكرة أن المسلمين ارهابيين وأن داعش مجرد امتداد لهذه العقيدة المتط...

الطبل

Image
 تعرف آلة الطبل على أنها آلة موسيقية إيقاعية قديمة العهد وتصنع من الفخار أو المعدن وتكون على شكل إناء ضيق الوسط عند أحد طرفيه، ومتسع عند الطرف الآخر الذي يشد عليه الجلد الرقيق. ويستخدم الطبل في المناسبات والأفراح والأعياد، كذلك كانت له عدة استخدامات في السلم وفي الحرب. والمصريين القدماء اعتقدوا أن إيقاع الطبل كان وسيلة لتحفير الإبداع. ولذلك يعد الطبل آلة متعددة الفوائد، إلى أن جاء "الطبل البشري" ليعطينا مفهوم ومعنى جديد له. فالطبل البشري يختلف كثيراً بتركيبته عن آلة الطبل، وسنقوم بتوضيح ذلك في الفقرة التالية. أهم ما يميز الطبل البشري قدرته الفائقة على التبدل والتحول بحسب البيئة والظرف، إلى الحد الذي باتت حتى الحرباء عاجزة عن مجاراته في سرعة تغيير وتبديل لون جلده. الطبل البشري بإمكانه تغيير رأيه وكلامه بثوانٍ معدودة لو تطلب الأمر ذلك، وهو لن يخجل من وصفه بالكذب والتلون والارتزاق طالما أن تغيير رأيه سيصب بمصلحته. فنفس الشخص الذي كان يذمه الطبل لدكتاتوريته وقمعه لشعبه سيتحول بقدرة قادر إلى أكثر الأشخاص إنسانية ورحمة وطيبة، ولذلك فالطبل لا يعترف بالمبدأ أو الضمير أو الحقيقة ولكنه...

حراككم طائفي

Image
 المبتلى مثلي بمتابعة الشأن العام الكويتي، لاحظ اشتعال وسائل التواصل الاجتماعي بمعركة العفو والمقارنات بين خلية العبدلي والحراك. فأصحاب الحراك وغيرهم الكثيرين يرون بأنه لا يمكن مقارنة مجرمين خونه خزنوا السلاح وذخيرة تكفي لإحداث انقلاب على الدولة بمجموعة وطنية اتخذت موقف سياسي معلن من الفساد، وبناء عليه اقتحمت أو دخلت المجلس من أجل إيصال رسالة لوقف هذا العبث. بالمقابل من يقفون بصف خلية العبدلي، يرون بأنها مجموعة خزنت السلاح من أجل حماية نفسها ولم تقم هذه المجموعة باستهداف شخص واحد، ولكن من اقتحم المجلس كان يهدف للانقلاب على الدستور واسقاط النظام وبالتالي جريمتهم أكبر قبحا.  ولكن هناك فرق بين المجموعتين حتى وان اعترض البعض أو لم يعجبهم كلامي. من يطالب بالعفو عن خلية العبدلي كذلك لا مانع عنده من العفو عن الحراك والمغردين وكافة أصحاب الرأي. ولكن من يطالبون بالعفو عن الحراك وقضية المجلس تحديدا ما زالوا يطالبون بعفو خاص ومفصل على جماعة تركيا! ضاربين بعرض الحائط كل أصحاب الرأي الذين لم يقوموا بأي عمل يقوض النظام الاجتماعي. الملفت للانتباه هو بأن من يدعون المعارضة والمطالبة بالحريات ل...

معادلة الضعف والقوة

Image
 ما نراه بحياتنا اليومية حزين ومؤلم ولكنه واقع وشر لا بد منه. هل لاحظتم بأن غالبية الناس تستقوي وتتعالى على من هم أكثر ضعفا ومنزلة منها؟ فمثلا ترى المدير يتغطرس على موظفه وكذلك الموظف يمارس نفس السلوك على موظف أقل منه مكانة. ولا ننسى بعض المواطنين الذين يتعاملون مع الوافد بأسلوب وحشي بل حتى حيواني ولن أعتذر على هذا اللفظ، لأني رأيت بأم عيني كيف يضرب ويعذب البعض أناس من الجالية الهندية. تمتد هذه الدائرة على المستوى الأسري ليمارس الرجل نفس الدور على زوجته في البيت وبدورها قد تتشفى الزوجة بالأبناء أو الخادمة.   ما سبق يعتبر أمر طبيعي ونراه بشكل يومي حتى لو تنكر البعض منه وجحده. ولذلك من غير الطبيعي أو النادر أن ترى الضعيف يواجه القوي، ولذلك يلفت انتباهنا مثل هذا الشخص لأنه مختلف ومتميز عن البقية. فمثلا عندما نجد شخصا يرفض الظلم حتى من قبل من هم أقوى منه نصفه بالشجاع أو حتى المتهور، لأن بمواجهته لمن هو أقوى منه قد يخسر ويدفع الثمن. والملفت للانتباه هو بأن الشخص الذي يملك شجاعة مواجهة من هم أقوى منه يكون في كثير من الأحيان رحيما مع من هم أضعف منه. فهلا تأملتم في هذه المعادلة ا...

المرتزق

Image
 يعرف المرتزق على أنه الشخص الذي يكون على استعداد للقيام بأي عمل بمقابل مادي بغض النظر عن نوعية العمل ومدى أخلاقيته أو الهدف منه، وغالبا ما يكون هذا العمل لبلد أجنبي من أجل جني بعض المال. وعلى الرغم من أن هذا المفهوم كان يقتصر على القوات المسلحة ولكن مع الوقت ومع تطور الزمن توسع مفهوم الارتزاق ليشمل الإعلاميين والكتاب وحتى الشخصيات العامة في المجتمع.  ومع اتفاقنا على أن الشخص الشريف لا يمكن أن ينحدر ويقبل بهذا المستوى ولكن يبدو أن مهنة الارتزاق باتت جاذبة لكل ساقط ولاقط. وعلى الصعيد المحلي لا يخفى على أي متابع ومهتم بالشأن العام كم الوجوه الإعلامية التي باعت ضميرها للشيطان وباتت تلعلع بأجندات دول محيطة على حساب الإضرار ببلدانهم. فعلى سبيل المثال تجد بعض المرتزقة يحرضون ليلا نهارا على الجماعات الدينية وخطرهم وبالمقابل ما ان يتم الطعن برموز وقادة بلدانهم من قبل من يطعموهم يخرسون كالشياطين ولا ينطقون بحرف واحد!  ولكن أسوء أنواع الارتزاق هو ذلك المرتزق الذي ينصح الناس بالتقوى والاستغفار وهو يرضع من المال السحت والحرام. ومن المضحكات المبكيات أن يقوم هذا المرتزق بتقديم النصح لل...

الأقنعة

Image
 يقول الكاتب ممدوح عدوان: نحن أمة خالية من المجانين الحقيقيين وهذا أكبر عيوبنا، كل منا يريد أن يظهر قوياً وعاقلاً وحكيماً ومتفهماً، يدخل الجميع حالة من الافتعال تحت تلك الأقنعة فيتحول الجميع إلى نسخ متشابهة مكررة ومملة. ولو تأملت عزيزي القارئ فيما قاله الكاتب لرأيت بأنه انعكاس حقيقي لواقعنا. فعندما نشاهد كم المثالية التي نقرأها أو نسمعها من قبل المسؤولين والمثقفين والكتاب والشخصيات العامة أو حتى من قبل عامة الناس على وسائل التواصل تشعر بأننا نعيش في عالم افلاطون المثالي. فكيف لمجتمع أن يكون بهذه المثالية وبنفس الوقت يتربع على عرش الفساد والظلم والتطرف؟! الإجابة وببساطة هي الأقنعة. أعتقد بأن مجتمعاتنا العربية تعشق لبس الأقنعة أكثر من أي أمة أخرى على هذا الكوكب. ففي كل بلدان العالم تجد الشعوب تنتقد الأخطاء التي تحصل ببلدانها وتحاول أن تجد لها حلولا، إلا عندنا فلا تسمع غير الله لا يغير علينا وماكو مثلنا والطامة الكبرى هي بأن أكثر من يتحدث عن الإصلاح هم المفسدون، وأكثر من يتحدث عن الوسطية هم المتطرفون، وأكثر من يتحدث عن الأمانة هم السارقون. فلك أن تتخيل العيش بمثل هذه البيئة التي يتناف...