الطبل

 تعرف آلة الطبل على أنها آلة موسيقية إيقاعية قديمة العهد وتصنع من الفخار أو المعدن وتكون على شكل إناء ضيق الوسط عند أحد طرفيه، ومتسع عند الطرف الآخر الذي يشد عليه الجلد الرقيق. ويستخدم الطبل في المناسبات والأفراح والأعياد، كذلك كانت له عدة استخدامات في السلم وفي الحرب. والمصريين القدماء اعتقدوا أن إيقاع الطبل كان وسيلة لتحفير الإبداع. ولذلك يعد الطبل آلة متعددة الفوائد، إلى أن جاء "الطبل البشري" ليعطينا مفهوم ومعنى جديد له. فالطبل البشري يختلف كثيراً بتركيبته عن آلة الطبل، وسنقوم بتوضيح ذلك في الفقرة التالية.

أهم ما يميز الطبل البشري قدرته الفائقة على التبدل والتحول بحسب البيئة والظرف، إلى الحد الذي باتت حتى الحرباء عاجزة عن مجاراته في سرعة تغيير وتبديل لون جلده. الطبل البشري بإمكانه تغيير رأيه وكلامه بثوانٍ معدودة لو تطلب الأمر ذلك، وهو لن يخجل من وصفه بالكذب والتلون والارتزاق طالما أن تغيير رأيه سيصب بمصلحته. فنفس الشخص الذي كان يذمه الطبل لدكتاتوريته وقمعه لشعبه سيتحول بقدرة قادر إلى أكثر الأشخاص إنسانية ورحمة وطيبة، ولذلك فالطبل لا يعترف بالمبدأ أو الضمير أو الحقيقة ولكنه سيوظف كل ما تعلمه من أجل تبرير نفاقه المعتاد. بالإضافة لجميع ما سبق، قد يلعب الطبل دور الفارس أو المنقذ، وأتفهم صدمة البعض من ذلك. فكيف لمثل هذا الكائن أن يلعب دور البطل وهو من باع كل مبادئه من أجل مصلحته؟ نعم، فالطبل يعلم بقرارة نفسه بصغر قيمته ولكنه يحاول أن يظهر للعامة بصورة الموالي للنظام بحجة حبه لوطنه ولكن في واقع الأمر لو سقط هذا النظام وتبدل بآخر فسيكون الطبل أول المناصرين للحاكم الجديد. وقد يتساءل البعض، هل للطبل أيديولوجية محددة؟ فهل هو محافظ أم متحرر؟ وهل يمكن تصنيفه على أنه إسلامي أو ليبرالي؟ وهل هو جاهل أم مثقف؟ والجواب ببساطة هو كل ما سبق. فالطبل ان اقتضت الحاجة قصر الثوب وأطلق اللحية، وكذلك إن تبدلت الأحوال فسيحلل الخمر والغناء ويرفض حتى الأذان! متى ما تطلبت مصلحته ذلك.

وفي الختام أود التأكيد على أن الطبول لا يمكنها أن تساهم بنهضة أوطانها، بل هي من أسباب تأخرها ونكبتها لأنها عاجزة عن تقديم أي نقد موضوعي أو مشروع إصلاحي يفيد المجتمع. فالطبل وظيفته مقتصرة على التطبيل ليس إلا! ولذلك على أنظمتنا العربية أن تراجع نفسها وتفكر ملياً إن كانت ترغب بالاستثمار في الطبول أم العقول، فإن كانت الأولى فلا حول ولا قوة إلا بالله وقدرنا أن نبقى في ذيل الحضارة البشرية، أما أن كانت الأخيرة فما زال هناك بصيص أمل وربما ستتوفر للأجيال القادمة فرص لم نحلم بها طوال القرون السابقة! 




Comments

Popular posts from this blog

شجرة كريسماس الآثمة

صفعة الشعب للممثلين على الأمة

من يسيء للإسلام؟