هل من جديد بالعهد الجديد؟
المبتلى مثلي بمتابعة الشأن العام الكويتي، لاحظ اشتعال وسائل التواصل الاجتماعي وتوسمهم خيرا بالعهد الجديد، ورغم تحفظي على المبالغة بإظهار الفرح والسرور ولكن ليس من حقي أن أحرم الناس من الأمل. فالأمل هو ما يبقينا على قيد الحياة وهو الذي يمنحنا الشعور بالراحة والطمأنينة وبأن الحال سيتغير إلى حال أفضل منه، ولذلك قالوا دوام الحال من المحال. ولكن مع تمسكنا بالأمل لابد أن يصاحبه عمل وهذا ما لم اجده في مجتمعي. فعلى سبيل المثال كانت هناك حملات شعبية واسعة تتمنى اختيار الشيخ محمد السالم وليا للعهد، ولكن لم يحدث ذلك وقررت القيادة السياسية اختيار مشعل الأحمد. وهذا حق مطلق للسلطة ولن نتدخل فيه ولكن كنا نتمنى من العهد الجديد ان يستمع لصوت الشعب والذي كان مغيبا تماما في العهد البائد.
الأمر الآخر هو استبشار أهل الكويت بعودة المهجرين وتغيير قانون الانتخاب. وكما شاهدنا لم يحدث أيا مما سبق مع علمنا بأن الحاكم يملك سلطات مطلقة بهذا الشأن. ولكن من أخطر ما وصلني ان صح هو قرار الدولة بحماية الشيخ الفاسد بفضيحة الصندوق الماليزي عبر تقديم الرشوة للتغطية على ما حصل وكأن شيئا لم يكن! والأخبار لم تتوقف عند هذا الحد ولكن آخر ما تم تداوله هو شطب 33 مرشحا لأسباب متعلقة بمواقفهم السياسية. والسؤال المطروح هو: هل من جديد بالعهد الجديد؟ هل فهم البعض الآن سبب رفضنا للمبالغة بالفرح والسرور وحملات التطبيل التي يبدو أنها أصبحت جزء من ثقافتنا الجديدة.
لا يغير الله ما بقوم حتى ما يغيروا ما بأنفسهم، ويبدو جليا بأن القوم باقون على ما هم عليه. سواء كان ذلك بالمشاركة بمجلس مسلوب الإرادة، أو كان ذلك عن طريق شراء ذممهم بالمال السياسي أو عبر حملات النشاز والتملق والتي على ما يبدو لن تنتهي قريبا. فبالله عليكم عن أي عهد جديد تتحدثون؟ هل تقصدون عهد القبيضة والمرتشين وغاسلي الأموال والتغطية على فضيحة صندوق الجيش والصندوق الماليزي والعبث بالتركيبة السكانية والنصب العقاري ورعاية الفكر الصحوي وسجن وتهجير أصحاب الرأي؟ فاذا كان هذا عهدكم الجديد اللي متوسمين فيه خير وصدعتوا راسنا فيه فعليكم بألف عافية انتوا وعهدكم الجديد ...!

Comments
Post a Comment