شجرة كريسماس الآثمة

 

الأول: مرت المناقصة اللي كنه ناطرينها؟

الثاني: لا والله بعد، بس خلك من المناقصة. خذيت المقسوم من بوعلي؟

الأول: ايه الحمدلله الأمور طيبة، تأخر علينا بس طلعت تسوى.

الثاني: كفو والله، قايلك هالديرة من سبق لبق ودامك بهالمنصب لا تطوف.

الثالث: يا جماعة الخير ما دريتوا شصاير بالديرة؟!

الأول والثاني: عسى ما شر شصاير؟

الثالث: حاطين شجرة كريسماس بالأفنيوز.

الأول والثاني: أعوذ بالله من هذا الفسق والفجور وهذا مس مباشر بالعقيدة!

الحوار السابق هو مقدمة لكي نستوعب الانحدار المخيف الذي وصلنا إليه بازدواجية المعايير. فالمجتمع بات متساهلا مع من يسرق ويحتال ويكذب وبالمقابل جن جنونه على شجرة كريسماس وبات وجود هذه الشجرة من الكبائر والموبقات التي تستوجب الردع والعقاب الفوري. هذه الشجرة الجميلة والمزركشة والتي تبعث الحياة والسعادة لمن حولها تحولت إلى شجرة قد تنقض دين البعض.                                                           

وسأقوم بدحض بعض الحجج التي استخدمها البعض بتبريره لعقاب شجرة الكريسماس:

القبول بشجرة الكريسماس يعني قبولنا أن الله له ابن.

الرد: ان كانت شجرة الكريسماس تقوم بذلك فاذا ما قولك في الكنائس في الكويت؟ ان كان لدينا كنائس فمن غير المنطقي أن تخاف أو تعترض ع

الغرب يمنعون احتفالات المسلمين وعلينا منع احتفالاتهم.

الرد: هذا تضليل وافتراء وأنا عشت في الغرب لأكثر من عقد وفي كل عام يحتفل المسلمين بأعيادهم والكثير من المسيحيين يقومون بمعايدتهم. فالمسيحي لم يتأثر ولم يشعر بأن بمعايدته للمسلم ستهتز ثوابته.

شجرة الكريسماس تهز ثوابتنا وديننا.

الرد: سحق البدون لم يهز ثوابتك، وقتل المرأة لأتفه الأسباب لم يؤثر عليك، والتملق للمتنفذين والفاسدين أمر طبيعي، واعتقال الناس وسجنهم وتهجيرهم بسبب آراء مقبول، والغش والسرقة والبنوك الربوية لا بأس بها ولكن شجرة الكريسماس بسببها قد ترتد عن دينك؟!

ما يحصل معيب ومخجل، بل أكاد لا أصدق أن هذه هي الكويت، قد أستوعب أن مثل هذه الأحداث قد تحدث في أفغانستان طالبان أو بدولة الخلافة التي توهم المتطرفين بأنها باقية، ولكن تم سحقها لأن لا مكان لها بهذا الزمان، ولكن أن يحدث هذا في دولة مدنية محكومة بالدستور؟ بيننا كويتيين مسيحيين يتم التطاول على معتقداتهم بهذا الشكل الفج دون أدنى مراعاة لمشاعرهم الدينية. لا أعلم كيف يزعم البعض بأن دينه متسامح وهو لا يعترف بوجود الآخر سواء كان غربي أو شيعي أو مسيحي أو ليبرالي.

الخطاب المتطرف استشرى بالمجتمع ولم يعد من المقبول السكوت عنه وعلى أصحاب القرار ومن في الحكومة أن ينقذوا ما تبقى إنقاذه، فإما أن نلحق بالركب العالمي واما ان نستمر بهذا المستنقع الذي جعلنا اضحوكة حتى بين أشقاءنا الخليجيين. ارحموا الكويت فهي لا تستحق كل ما يحدث لها. تقع على عاتقكم مهمة استبدال الفكر الأصولي المتحجر بفكر وسطي يؤمن بالتعايش ويعكس شكل الإسلام الحضاري ويجعل الكويت بيئة جاذبة لا طاردة، وبيئة متسامحة ومنفتحة لا منغلقة وقمعية. فكروا في المستقبل الا ان كنتم ترون بأن البلد زائل ولا مستقبل له ..!





 


Comments

Popular posts from this blog

صفعة الشعب للممثلين على الأمة

من يسيء للإسلام؟