صفعة الشعب للممثلين على الأمة

 

السقوط المدوي لأدوات الدولة العميقة من نواب ومرشحين كانت صفعة من العيار الثقيل ودرس قاس لكل من قرر التمثيل على الأمة بدل القيام بدوره بتمثيلها. هذه الصفعة المدوية شملت الجميع، سواء النواب الجدد او النواب السابقين والذين استمروا في المجلس لعشر وعشرين وحتى ثلاثين سنة! وعلى النواب الحاليين تذكر وحفظ هذا الدرس جيدا. نعم الشعب الكويتي طيب ومتسامح بطبعه إلى الدرجة التي تجعله يتخذ قرارات خاطئة أحيانا تكون على حسابه وحساب مستقبله. ولكن في هذه المرة تحديدا، الشعب الكويتي سجل هدف في مرمى الحكومة وما أروعه من هدف! المجالس السابقة اعتمدت على قلة وعي المواطن الكويتي وجهله بالسياسة ولذلك الكثير من الساسة كانوا يضحكون على الناس ويستخفون بعقولهم وكراماتهم. مثل هذه الأمور كانت جلية وواضحة خاصة عندما ينتقد نائب وزير معين بالعلن ومن ثم نصدم بأن هذا النائب صوت بتحصين نفس هذا الوزير عندما تم استجوابه.


كذلك شاهدنا مناظر تثلج الصدر وتجسد المعنى الحقيقي للوحدة الوطنية، من الفيديو المنشور والذي يجمع حسن جوهر وعبيد الوسمي وهم يرفعون أيدهم بابتسامة وتعتليهم فرحة الانتصار. أيضا تم تداول صور لهشام الصالح وبدر الداهوم وهم يجلسون مع بعضهم ويتبادلون أطراف الحديث. مثل هذه المشاهد على الرغم من انها ليست جديدة على كويتنا ولكنها أتت بوقت ممتاز وعبرت عن إرادة الشعب وتعطشه للتسامح بعد أن سأم من ألاعيب الحكومة والتي لطالما اعتمدت على سياسة فرق تسد، والتي كان من مصلحتها أن يستمر الصراع بين كافة أطياف المجتمع. وعلى الرغم من عيوب وسائل التواصل الكثيرة جدا! ولكنها حتما لعبت دور في توعية المواطن الكويتي وجعله اكثر اهتماما واطلاعا على السياسة مما ساهم في رفع نسبة الوعي السياسي حتى من غير المهتمين أو الملمين بها.   

 

كل ما سبق أدى إلى تعطش الشارع لعهد جديد ورئيس مجلس أمة جديد مقبول شعبيا بعكس رئيس مجلس الأمة الأسبق الذي كان من أسباب التأزيم وحارب كل قانون يصب بمصلحة المواطن، والكل يعلم بموقفه بتعطيل كافة مساعي العفو وعودة المهجرين إلى وطنهم. ولذلك لم أستغرب عزله شعبيا ونيابيا بهذا الشكل والتفات الأغلبية الساحقة ودعمها للأخ بدر الحميدي. الكرة اليوم بملعب السلطة، فهي من بيدها تشكيل حكومة والتصويت لرئيس متزن يساهم بالإصلاحات وطي صفحة الماضي من خلاله يرجع الأمل للكويتيين وكذلك تعود الثقة بين الحاكم والمحكوم وبالمقابل هي من بيدها تشكيل حكومة غير جادة بالإصلاحات وذلك سيؤدي إلى التصادم وحل المجلس ومثل هذا التصرف غير محبب ولا يعبرعن احترام إرادة الناس والممارسة الديمقراطية. على العموم، كل ما بوسعنا التفاؤل والتطلع لكويت جديدة اكثر جمالا وحرية واستقرارا. كويت ترجع الأمل لأهلها بوطنهم الغالي ويشعرون فيها بالأمان والاطمئنان على أنفسهم وعلى ذريتهم.





Comments

Popular posts from this blog

شجرة كريسماس الآثمة

من يسيء للإسلام؟