أصدقاء المصلحة



رغم أن المصلحة أمر مشروع ونعتمد عليه في حياتنا اليومية من خلال علاقاتنا الشخصية والاجتماعية إلا أن هناك من تعميه مصلحته إلى الحد الذي يعجز عن رؤية اي شيء آخر إلا من خلال هذا المنظور الضيق، والنتيجة هي أن هذا الصنف من الناس علاقاته في الغالب سطحية وغير مستقرة. هؤلاء هم من نطلق عليهم أصدقاء «المصلحة». أصدقاء المصلحة وما أدراك ما أصدقاء المصلحة، فعند الحاجة تجدهم أقرب الناس إليك وكم الرسائل والاتصالات منهم لا يتوقف، وبالمقابل عندما تنتفي هذه الحاجة لا يلغونك من قاموسهم وحسب بل من حياتهم. هذه المخلوقات عاجزة عن فهم معاني كالعشرة والصداقة والتواصل، فهذه المفاهيم غريبة عليها ولكن حدود إدراكها ضمن نطاق مصالحها فقط ولذلك فهي تتشكل كالحرباء بحسب البيئة والمكان والمصلحة.

بطبيعة الحال ان كنت شخصا صاحب معدن نظيف ستتأثر بشكل أكبر عندما تربطك علاقة مع صديق المصلحة فتظل تسأل نفسك: ما الذي فعلته؟ ما الذي تغير؟ هل يعقل أن يكون فلان تغير وقطع علاقته بي دون سابق إنذار وبدون أسباب؟ ولكنك لن تجد جواب لأن ما لا تدركه بأن صديق المصلحة غالبا سيتخلى عنك ما ان تنتهي مصلحته. باختصار أنت بنظره مجرد أداة تم استهلاكها وانتهت صلاحيتها. فربما كان يشعر بالفراغ وكان بحاجة لمن يسليه، أو لعله كان يحتاجك للتسلق عليك للوصول لغايات محددة. أو ربما كان يشعر بالوحدة وكان يريد نسيان الحبيب الأولي فكنت أنت شخص مناسب لعيش رومانسية مؤقته وهكذا. ما يهم بالموضوع بأن صديق المصلحة لا يردعه ضمير أو وازع أخلاقي ولكن المصلحة وحدها من تسيره، ولذلك ان وقعت فريسة لصديق المصلحة فلا تنزعج وتتأثر بل عليك أن تحتفل. أحتفل؟ أحتفل على خداعي واستغلالي ومن ثم معاملتي وكأني غير موجود؟! نعم احتفل على خروج هذا المخلوق من حياتك! واعتبره درس جيد لإعادة النظر في الأصدقاء والناس من حولك. فأصدقاء المصلحة كثر، ونحن من نمكنهم من الصعود على أكتافنا عندما نكون طيبون وسذج زيادة عن اللازم.  
       
إذا رغبت في أن يكون لك موطئ قدم في هذه الحياة فعليك أن تكون صلبا حتى ولو عصفت بك الحياة وخذلك من ظننت أنهم أصدقاء، وغدر بك من تخيلت بأنه أقرب الناس إليك، عليك أن تستمر، نعم عليك أن تستمر لأن ليس أمامك حل آخر. إلا ان كنت تريد الاستسلام فهذا شأن آخر، ولكن لا أتصورك بهذا الضعف والعجز أمام مجموعة من عديمي الأخلاق والإحساس، أليس كذلك؟ ان كنت تحتاج لبعض الوقت للتفكير وإعادة الأوراق في حياتك لأنك تشعر بالإعياء والتعب لبعض الشيء فلا مانع من ذلك. خذ وقتك وراجع حساباتك ومن ثم قف من جديد برأسا مرفوعا وعزيمة أقوى مما سبق. وفي الختام تذكر بأنها لو خليت خربت، وكما هنالك السيء والرديء كذلك هناك النظيف والطيب وتستمر الحياة كما هي ولكن يقع على عاتقنا اختيار أي أنواع البشر نرغب في أن يستمر بحياتنا.  

 

Comments

Popular posts from this blog

شجرة كريسماس الآثمة

صفعة الشعب للممثلين على الأمة

من يسيء للإسلام؟