ليس على حسابك
الأهل والأصدقاء جزء أساسي وجوهري من حياتنا، وقد أثبتت عدة دراسات علمية بأن السبب الرئيسي للسعادة هو الاستقرار الاجتماعي وتكوين علاقات متماسكة مع من حولنا، أما المال والمنصب والشهرة فرغم تأثيرها على حياتنا كأفراد ولكنها قاصرة أمام إستمرار سعادتنا. ولذلك العلاقات الأسرية الصحية والجيدة بالإضافة إلى الصحبة الحسنة أمور ليست مهمة فقط وإنما هي عصب الحياة. وقد ركزت على العلاقة الأسرية الصحية لأنني أعلم بأن العلاقات الأسرية السيئة تأثيرها عكسي ومدمر. أما فيما يخص الأصدقاء فالأمر أقل تعقيدا، فالشخص الذي يثبت سوؤه فلا جدوى من بقائه بحياتنا.
ولكن ما أود إيصاله يكمن في قول لا حتى لأقرب الناس إلينا متى ما استدعت الحاجة. فالأهل والأقارب والأصدقاء جميعهم لديهم ولهم حقوق عندنا ولكن هذا الحق ليس مطلق وإنما له حدود لا سيما عندما يتعلق الأمر بمصيرنا. كثير منا يدخل لتخصص جامعي محدد ليس شغفا وحبا بدراسة هذا التخصص بقدر ما هي رغبة لإرضاء الأب أو الأهل مثلا. كذلك ينطبق نفس الأمر على أمور مصيرية كالعمل والزواج، ولذلك يجب علينا أن نفرق بين النصيحة والتوجيه اللذان هم مصدر ترحيب على الدوام وبين الفرض والإجبار اللذان قد تكون عواقبهم وخيمة وغير محمودة. فكم من شخص ترك مجال دراسته وضيع سنوات من عمره لأنه درس بمجال لا يحبه أو يرغب فيه؟ وكم من امرأة تزوجت وهي غير راغبة لينتهي بها الأمر بالطلاق ونفسية مهزوزة وغير مستقرة؟ ولذلك يجب علينا تعلم قول “لا” عندما يكون الأمر على حسابنا. هذه ليست دعوة لخلق المشاكل وإنما هي رسالة مفادها بأن على الأهل والأقارب والأصدقاء أن يحترموا قناعاتنا كذلك ويتفهموا أهمية أن يكون للشخص قرار مستقل خاصة في الأمور القدرية. وكما ذكرت بالأعلى بأن النصيحة والتوجيه محل ترحيب ولكن التحكم والتسلط بحياة الآخرين أمر مرفوض وغالبا ما تؤكد الأحداث بأن من يرضخون لمثل هذا الضغط ينتهي بهم المطاف إلى الندم والحسرة أكثر من السابق.
ولذلك ما الحل؟ لا ترغب في أن يحزن أو يتضايق أهلك وبنفس الوقت ترفض أن يكون الأمر على حسابك وحياتك. الحل هو بالحوار المفتوح والتعبير عن مشاعرك وأحاسيسك وفيما تريد وتفكر فيه، فإن تفهم الأهل والأقرباء مثل هذا الأمر حتى لو كانوا غير مقتنعين به تماما فهذا أمر محمود وجيد، وإن تحفظوا عليه ولم يعجبهم وأخذوا موقفا منك فقد فعلت ما بوسعك ومارست دور الشخص العاقل ولذلك ليس عليك أن تشعر بالذنب والضيق من الأمر. هذه الحياة مليئة بالتجارب والقصص والعبر، ولن نتعلم منها شيئا إن كنا نسير وفق خطط واطر مرسومة لنا سلفا، ولكن من خلال تجاربنا الخاصة وبفضل الأخطاء والهفوات التي نقع فيها ننضج ونتعلم لنصبح أكثر خبرة وحنكة ودراية ومقدرة على التصرف حتى بأصعب المواقف التي لم نتصور بيوم من الأيام قدرتنا على مواجهتها واليوم لا نواجهها وحسب إنما نزيلها عن طريقنا لنستمر بالتقدم للأمام.

Comments
Post a Comment