تجربتي في تويتر
قبل أن أبدا، أود أن أوضح بأن هذا المقال يعبر عن تجربتي الشخصية، والتي من حق أي شخص أن يقبلها أو يرفضها. ولذلك لست بصدد اقناع الآخرين للقيام بما أقوم به ولكنني ببساطة أرغب في أن أعبر عن تجربتي الشخصية فيما يخص تويتر.
أتذكر جيدا هبة المجتمع الخليجي في الفيس بوك قبل أن يهجروه. فيس بوك كان ذلك البرنامج الفريد من نوعه حينها والذي يمكنك من أن تشارك الجميع باللحظات الخاصة التي تود أن يكونوا معك فيها بمعزل عن الزمان والمكان. شخصيا لم يلفت انتباهي البرنامج رغم أن الكثيرين قاموا باستخدامه، والسبب في ذلك بأنني لم أقتنع بفكرة عرض حياتي الشخصية أمام الآخرين. نعم أتفهم بأن هناك إنجازات تستحق أن يعلن عنها ولكنني لا أتحدث عن هذا النوع من الإنجازات. ما أعنيه هو عرض الناس لخصوصيات لا أجد مبرر من عرضها أمام العامة، ناهيكم عن تعمد اختيار الناس للقطات محددة تظهر جانب واحد من حياتهم. وقد تبين لي لاحقا بأن عدد غير قليل يقوم بعرض هذه الأمور من أجل لفت الانتباه والأنظار، وهذا بحد ذاته سلوك يعبرعن نقص بالثقة بالنفس، وبسبب كل ذلك لم ألتفت للفيس بوك قط. أدرك بأن الفيس بوك يحتوي على الكثير من المعلومات القيمة، ولكنني أتكلم عن طريقة إستخدامه في منطقتنا.
بعد فترة ظهرت برامج أخرى مثل انستغرام وسناب جات وكانت تستخدم بنفس الطريقة ولكن بأسلوب أكثر تطورا ومع الوقت أصبحت تحتوي على جوانب مفيدة وهادفة. الاستثناء بين جميع هذه التطبيقات كان تويتر، والسبب في ذلك بأن تويتر منذ ظهوره ركز إلى حد كبير على الأفكار. فمستخدمو تويتر كانوا يكتبون ما يفكرون فيه، وعلى الرغم من أن الكثير من هذه الآراء كنت أشعر انها نشاز ولكن بالمقابل كنت اقرأ لأصحاب فكر نير سواء كنت متفقا أو مختلفا معهم. الذي ميز تويتر بأنه كان منصة "فكرية" وهذا هو السبب الذي جعلني أستخدمه، فلدي شغف كبير بمعرفة كيف يفكر الآخرين. ولكن اليوم تويتر أصبح أكثر سوءا من جميع البرامج سالفة الذكر. فقد تحول تدريجيا إلى مكان للمناسبات الاجتماعية والنفاق الاجتماعي الذي لطالما هربت منه! فكثير من المستخدمين بات ينشر كل خصوصيات بيته والسبب الإدمان على الريتويت والتعليقات من المستخدمين الذين لو كان عندهم وقت لعمل أمر مثمر لما انشغلوا بتتبع حياة الناس، ولكنها الفضاوه وما تسوي!
بمعزل عن كل ذلك، ما زال تويتر المنصة الأفضل من ناحية عرض الأفكار وأعتقد بأن متابعة الحسابات الرسمية أكثر فائدة من متابعة حياة الأشخاص. والسبب ببساطة بأن الحسابات الرسمية سواء كانت سياسية أو تعليمية أو فنية ستنقل الأخبار ذات صلة بينما الأفراد فبينهم من سيثرينا بفكره وبينهم من سيسقمنا بعرض خصوصياته. ومع ذلك هناك أشخاص أصحاب فكر لامع ومميز ولا تستطيع إلا أن ترفع لهم القبعة. ولكن عن نفسي قررت التركيز على من لا يزالوا صامدين أمام موجة الشهرة والشو لأنني أجد في متابعة فكرهم فرصة لتطوير عملي وفكري كذلك. أما التافهون والذين أغلب تغريداتهم عن حياتهم الشخصية فياليت تشغلون نفسكم بعمل مفيد ومحترم يخلي الناس تذكر انجازاتكم بدال ما تذكر خصوصيات وأسرار بيتكم واللي متأكد بأن كل بيت محترم يرفض أن تطلع منه.

Comments
Post a Comment