لقب بلا قيمة
أ: ألف مبروك على الدكتوراه!
ب: الله يبارك بحياتك ومشكور
أ: لكن حسب علمي كنت جالس بالبلد وتعمل بشكل يومي فكيف حصلت على الشهادة؟
ب: افا عليك بس عندنا معارف يمشون أمورنا وكنا محتاجين زيادة دعم مادي ومنها برستيج جدام الناس
أ: بس لقب دكتوراه شيء كبير ويعكس شخصية أفنت حياتها بالدراسة والبحث العلمي إلى أن حصلت على الشهادة
ب: هذا قبل طال عمرك! الحين إذا عندك واسطة تحصل على الشهادة وأنت قاعد في البيت
أتذكر جيدا عندما كان حامل الدكتوراه يعبر عما كنا نلقبه بالعالم. فشهادة الدكتوراه كانت أمر عظيم لا يناله إلا من أفنى حياته بين الكتب والمكتبات. مثل هذا الشخص لا فرق عنده بين الليل والنهار فهو يعمل طوال الوقت وبشكل مستمر ودؤوب إلى أن يحقق هدفه. ولذلك كان حامل هذا اللقب أهلا للثقة ومرجعا للآخرين من حوله لغزارة فهمه وعلمه بمجال تخصصه. طريق الدكتوراه كان مليء بالمصاعب والعقبات إلى الحد الذي جعل الأكثرية تفضل الحصول على شهادة جامعية ومن ثم تعمل على أن تكمل بمثل هذا الطريق الشائك دون ضمان للحصول على الشهادة العليا.
ولكن اليوم انقلب الحال إلى حال، فكم الجهلة والفاشلون الذين يسعون خلف هذه الشهادة ومن ثم يحصلون عليها بين عشية وضحاها جعل الكثيرين يشككون بمن يحمل هذا اللقب ومدى كفاءته وإلمامه بمجال دراسته وعمله. اليوم بتنا نرى أشخاص ليس لهم أي صلة بالعلم وأهله يحصلون على هذا اللقب وهم جالسين في بيوتهم. فكم مرة شعرت بالصدمة عندنا سمعت بأن فلان حصل على الدكتوراه؟ وغالبا ستجد بأن هذه النوعية تحصل على شهاداتها من جامعات متواضعة ببلدان فاسدة، لأنه يستحيل على شخص ببساطة قدراتها أن يتخرج من جامعات محترمة وعريقة ببلدان العالم المتقدم. لقب الدكتوراه فقد قيمته وأصبح وسيلة لكل فاشل لكي يتسلق ويلمع من صورته على حساب العملية التعليمية والاستثمار بالعنصر البشري الذي من خلاله تنهض وترتقي المجتمعات. فبعد أن كانت هذه الشهادة منال لكل طموح ومن لديه شغف حقيقي بالتعلم وتطوير مهاراته وقدراته، أصبحت وسيلة من أجل الكسب الرخيص والحصول على امتيازات غير مستحقة. والمؤسف للغاية بأن أنظمتنا هي من تساهلت مع هؤلاء وسهلت عليهم الحصول على هذه الشهادات الكرتونية. والنتيجة أصبح لدينا كم هائل من حملة الدكتوراه الوهمية والمزورة والكشخة بينهم متخرج من جامعة أبو ‘نصف كم’ غالبا تم الاعتراف بشهادته من قبل التعليم العالي لضغوط سياسية!
على العموم من كان لديه طموح بإكمال دراسته فهذا أمر ممتاز ونشجعه على الإقدام عليه. ولكن ننصحه بأن يسعى للحصول على مؤهل دراسي من مكان محترم يعكس مدى احترامه لنفسه وقيمه. فالمجتمع اليوم بات يفرق بين من حصل على شهادته بجدارة واقتدار وبين من حصل عليها وهو لم يفتح كتاب بحياته. ولكي تميز بين من حصل على اللقب باستحقاق ومن حصل عليه بالحيلة ما عليك إلا أن تسأل السؤال التالي: من وين متخرج؟ وردة الفعل ستكمل باقي الحكاية.

Comments
Post a Comment