حياتك أكبر من وسائل التواصل الاجتماعي
كم دقيقة؟
ساعة؟
ساعات؟
شهر؟
شهور؟
سنة؟
سنوات؟
قضيتها على وسائل التواصل الاجتماعي؟
قبل البدء، أود أن أوضح بأن الهدف من المقال ليس ابعادك عن وسائل التواصل الاجتماعي والتي لولاها لما قرأت ما أكتب الآن، ولكن الفكرة تكمن في بناء حياة أعمق وأكبر من وسائل التواصل الاجتماعي. وسائل التواصل باتت جزء لا يتجزأ من حياتنا ولذلك محاولة إقناع الآخرين بالابتعاد عنها غير واقعية. ولكن كما هو الحال بالكثير من الأمور بحياتنا، محاولة الموازنة بينها وبين حياتنا الشخصية قد يكون حلا من أجل حياة أكثر استقرارا وراحة.
في وسائل التواصل الاجتماعي ستقرأ للجميع، سواء الذين تتفق معهم أو الذين تجد في كلامهم مرض يستعصي علاجه. ولذلك أهم ما يميز وسائل التواصل بأنها ساحة للكل ويستحيل أن تفصلها بحسب هواك ومزاجك. كم من الوقت قضيته بقراءة تغريدات أو سماع أحاديث أناس يشعروك بالحنق والغضب والعصبية دون أن يكون باستطاعتك تغيير شيء؟ في حياتنا اليومية من الطبيعي أن نستمع لآراء لا تعجبنا ولكن قضاء وقت طويل بمتابعة وقراءة من يشحنوننا نفسيا ويعكرون صفو مزاجنا بشكل مستمر تضرنا بالمقام الأول. ولذلك الوقت الذي تقضيه بوسائل التواصل لتخرج منها غاضب وحانق ومتوتر كان من الأفضل أن تقضيه بعمل حقيقي ينمي من مواهبك ومهاراتك. ركز على الأعمال التي تجد متعة بعد اتمامها. هل هي القراءة؟ الكتابة؟ الرياضة؟ الرسم؟ التواصل مع الأصدقاء؟ مشاهدة الأفلام؟ اعمل ما تراه مناسبا وتشعر من خلاله بشعور إيجابي.
حياتك أكبر من وسائل التواصل الاجتماعي، وتذكر جيدا بأن الشخص الذي يستعرض حياته الخاصة بوسائل التواصل لو كان سعيدا بالفعل لما قضى كل هذا الوقت لإقناع الآخرين بأنه يعيش حياة مثالية. ولذلك لا تقارن نفسك بالآخرين لأن الكثير مما نراه في هذه البرامج غير حقيقي ويظهر جانب واحد من حياة الأفراد. وهذا سبب آخر لعدم قضاء معظم وقتنا على هذه البرامج. استثمر وقتك بأعمال تفيدك، حاول أن تقوم بأشياء حتى لو كانت بسيطة ولكنها تضيف إليك بكل يوم. لن تستطيع تغيير العالم ولن تستطيع تغيير أغلب القرارات السياسية من حولك. وهذا لا يعني ألا يكون لك رأيك الخاص فيها يخص السياسة والشأن العام، ولكن الفكرة هي عدم قضاء جل وقتك بمحاولة اقناع الآخرين أو تغيير النظام لأن مثل هذه الأمور غالبا لن تحدث وتحتاج لوقت طويل. خصص وقت لوسائل التواصل من أجل متابعة الأخبار والتواصل مع الأصدقاء، ولكن لا تجعلها محور حياتك بحيث تكون شغلك الشاغل منذ أن تصحو من النوم وحتى تنام. الشخص الفارغ هو من يقضي كل وقته بهذه البرامج، ولذلك ان كنت ترغب بأن تكون شخص منتج وذو فائدة فيجب عليك تخصيص وقت لتنمية ذاتك كذلك. والآن بعد اكمالك للمقال، اترك الهاتف جانبا وحاول القيام بشيء تحبه وتستمتع به أو عمل لطالما قمت بتأجيله. ومن ثم حول من هذا السلوك عادة تقوم بها بشكل مستمر وستشكرني وتدعو لي بعد ذلك!

Comments
Post a Comment