أنت سني ولا شيعي؟



ربما يكون هذا السؤال هو الأكثر تداولا بالمنطقة العربية الإسلامية، والأسباب لوحدها قد تحتاج لعدة رسائل دكتوراه لفك هذه العقدة الأزلية بمجتمعاتنا. لذلك لن أخوض بالأسباب التي أدت إلى هوس شعوبِنا بهذا السؤال ولكن سأتحدث عن الآثار النفسية والاجتماعية على المتلقي. على الرغم من أن هذا السؤال يبدو عادياً ولكنه يحمل في طياته اتهام خطير! فهل أنت سني أو شيعي؟ جاوبني؟! وما أن تسمع هذا السؤال يتبادر في ذهنك فوراً ما الغاية من سؤالي مثل هذا السؤال؟ وهل سيرتفع مقامي أو ينقص بناءً على إجابتي؟ هذه الطريقة بالتقييم خاطئة وتخلو من أي موضوعية بمعنى ما تحمله الكلمة من معنى. فالشخص الذي يسأل هذا السؤال لا يهمه إن كنت شخصاً محترماً وذو خلق، أو كنت تقوم بوظيفة تخدم وتنفع بها البشرية، أو كنت صاحب شهادة عليا، أو حتى رجل بسيط لكنه يحمل روحاً مرحة وابتسامة دافئة ليشعر من حوله بالراحة والطمأنينة.

أنت الآن أمام عقلية برمجت بإتقان بأن إجابتك على سؤال أنت سني أو شيعي إما ستجعلك من أهل الجنة أو من المخلدين بجهنم! ولو كانت هذه حالة عابرة، لحمدنا الله على نعمته بأن هذه الحالات تمثل أصحابها فقط، ولكن الحقيقة المرة هي بأن هذه الثقافة هي السائدة بالمجتمع ومن يترفعوا عن تقييم الآخرين بمثل هذا الأسلوب هم أقلية. وبناء على ما تم عرضه، أتساءل هل سيأتي اليوم الذي سنربي فيه الأجيال على ثقافة تقييم الآخرين بناءً على علمهم وأخلاقهم وعطائهم بدلاً من دينهم ومذاهبهم؟ نبذ الطائفية، الوحدة الوطنية، والتعايش السلمي ستبقى شعارات مزيفة ما لم تقترن بعمل جاد وحقيقي لتفعيلها.

يجب وضع خطة وأهداف بعيدة المدى لبناء ثقافة صحية على مستوى مؤسسات ووزارات الدولة بكافة تخصصاتها وتشعباتها لإنقاذ ما تبقى إنقاذه من أجيال تشبعت كراهية وأحقاد وتكفير للآخر. ليس بإمكان مقال واحد أن يغير واقعنا المرير ولكن أتمنى أن تكون خطوة بالاتجاه الصحيح، خطوة من أجل إعادة النظر بمفاهيم خاطئة خلقت وما زالت تخلق حالة من العدائية والنفور والشك وعدم الثقة بين أبناء الوطن الواحد. هناك الكثير من الأسئلة الجميلة والهادفة التي باستطاعتك أن تسألها لمن تلتقي بهم. أسألهم عن أحوالهم واهتماماتهم وطموحاتهم وأحلامهم بدل السؤال المعيب هل أنت سني أو شيعي.





Comments

Popular posts from this blog

شجرة كريسماس الآثمة

صفعة الشعب للممثلين على الأمة

من يسيء للإسلام؟