من يحمي المسلمين في الغرب؟
من الملاحظ أن الأقليات المسلمة بأمريكا وأوربا تعيش مؤخراً بخوف وقلق بالغين بسبب الحملات القاسية التي تشنها تيارات اليمين المتطرف ضدهم هناك. هذه التيارات ترى بأن الإسلام والمسلمين لديهم ثقافة وأسلوب حياة مختلف تماماً عما اعتادوا عليه. كذلك يلقون باللوم على كافة المسلمين في حالة ارتكب أي مسلم متطرف عمل عدواني أو عملية إرهابية في بلدانهم. بالمقابل من يحمي حقوق المسلمين هناك هم الأحزاب الليبرالية وهذه حقيقة لا يمكن لأي شخص موضوعي تجاهلها. الأحزاب الليبرالية هي من تكفل للمسلم حقه بممارسة معتقداته، وهي من تصر على عدم التمييز بين المسلم وغيره، وكذلك هي من تؤكد على أن جميع المواطنين متساويين في الحقوق والواجبات ولا فرق بينهم على أساس ديني أو عرقي.
لكن السؤال الأهم، لما لا زالت الليبرالية محاربة بدولنا وتوصف بأوصاف سلبية؟ أليس ذلك محل تعجب واستغراب؟ فالليبرالية التي تحمي المسلم وحقوقه بكافة أنحاء المعمورة، ما زالت تحارب بالدول العربية الإسلامية. إن كانت الليبرالية هي من تنقذ المسلم من شرور المتطرفين حوله، فهل من المنطق معاداتها؟ الجواب ببساطة هو بأن الليبرالية والفكر الليبرالي تعرضا لحملات تشويه ممنهج ومتعمدة خلال عقود من الزمن ببلداننا، وبالأخص من أحزاب الإسلام السياسي التي من مصلحتها أن ينفر الناس من الليبرالية لتخلو لهم الساحة على مصراعيها. وعندما سنحت لهذه الأحزاب الفرصة لتطبيق معتقداتها شاهدنا كم الفوضى والحروب بمنطقتنا والتي أحرقت الأخضر واليابس. مشكلة هؤلاء بأنهم ما زالوا يحلمون بدولة الخلافة! ويرفضون اي مشروع للدولة المدنية الحديثة.
الفعل أبلغ من الكلام، والأحزاب الليبرالية بالولايات المتحدة وكندا وأوربا أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بأنها تحمي المسلمين وبقية الأقليات وتضمن سلامتهم بالأفعال لا الشعارات، ولذلك من مصلحتنا دعم هذه الأحزاب لا محاربتها! أهم ما يميز الليبرالية احترامها لحرية المعتقد وبالتالي لن تجبرك على ترك دينك وفرض دين آخر عليك بالقوة. كذلك لن تقوم الليبرالية بلعنك وتكفيرك ونفيك من بلدك أو سجنك بحجة إتباعك لملة تخالف مزاج الأغلبية كما يفعل المتدينين ببلداننا. وتجنبا لأي فهم خاطئ فأنا أعني الليبرالية كفكر ومفهوم ولا أتحدث عن أفراد، فالفرد الليبرالي كغيره قد يكون جيد أو فاسد، وقد يكون صادق أو كاذب، وقد يصطف مع الباطل ضد الحق. وليس هناك شخص منزه عن الخطأ أيا كانت توجهاته، ولكن في هذا المقال ركزت على مفهوم الليبرالية الملازم لكافة المجتمعات المتقدمة والتي تخلصت من سيطرة الكهنوت ولغير رجعة.

Comments
Post a Comment