خدعوك فقالوا ندافع عن المذهب



دائماً ما نسمع عن أهمية وصول نواب للمجلس من أجل الدفاع عن المذهب والعقيدة. وقد أكدت الأحداث مراراً وتكراراً بأن الأقليات الدينية في الكويت وعلى رأسها الشيعة الاثني عشرية، أنهم الطوفة الهبيطة وهم الأسهل استهدافاً من أجل خلق الفتن أو خلط الأوراق أو اشغال المجتمع بدافع تمرير الصفقات والمصالح المشبوهة من قبل كبار القوم أو سفلتها فلم يعد هناك فرق بين المفهومين. ولكن قبل أن نخوض بكيفية دفاع من يلقبون أنفسهم بنواب المذهب، لنتوقف عند تعريف "الدفاع" في المعاجم العربية. يعرف الدفاع على أن حق يخوِله القانون للشخصِ، فيُبيح له الالتجاء إلى القدر اللازم من القوة لدرء خطر الاعتداء على نفسه أو ماله أو على نفس الغير أو ماله. كذلك يعرف الدفاع في معجم آخر على أن حالة من يُضطر إلى الإقدام على فعل لحماية نفسه. وبعد أن اطلعنا على المصطلح اللغوي لمعنى الدفاع من المعاجم، سنختبر في الفقرة القادمة مدى انطباقه على نواب المذهب. 

نواب المذهب وما أدراك ما نواب المذهب؛ وهل هناك طريق أسهل للوصول لقبة عبدالله السالم (البرلمان الكويتي) من دغدغة مشاعر أبناء المذهب؟ كيف لا وهذه التجارة رابحة ومعتمدة من قبل الحكومة نفسها. فعندما تقوم الحكومة بتعمد استفزاز وتحقير معتقدات أبناء المذهب فطبيعي أن يلجأ أبناءه لمن يظنوا بأنهم سيحمون مذهبهم ممن يتجاوز عليه ويحقره. ولكن ما خفي على ابن المذهب هو بأن من يلجأ إليه لحماية مذهبه هو نفسه من يقتات على إهانة المذهب من قبل الفريق الآخر من أجل بقاءه في كرسيه. لنأخذ مثال حديث لكي لا يكون حديثنا مجرد كلام مرسل. بتاريخ الثامن من مايو ٢٠١٩ تم التصويت على طلب طرح الثقة بوزير الإعلام، هذا الوزير الذي أصبح اضحوكة الشارع عندما طالب بمنع جلال الدين الرومي من دخول الكويت عندما كان نائباً، هذا مع العلم بأن الأخير قد توفته المنية منذ ١٢٧٣م! أضف على ذلك أن الكثير من الكتب قد تم منعها بعهد هذا الوزير ومنها كتاب مفاتيح الجنان، كذلك قامت وزارة الإعلام مؤخرا باقتطاع مشهد من مسلسل كويتي ظهرت فيه الممثلة سعاد عبدالله وهي تزور مقبرة شيعية وكانت ذريعة الوزارة بالقطع هي الحفاظ على الثوابت الدينية. وبعد هذه الإهانات والحماقات المتتالية، ماذا تتوقع بأن يكون موقف نواب المذهب؟ أبشركم بأنهم صوتوا على تحصين الوزير وبقاءه بالإجماع! نعم، لم يكن هناك حتى نائب واحد شعر ببعض الخجل وقرر أن يصوت ضد بقاء الوزير على الأقل من باب حفظ ماء الوجه أمام قاعدته الانتخابية.

المثير للدهشة بأن الشعب بأكمله وبجميع مكوناته انتقض تجاه عمل وزارة الإعلام المعيب لا سيما بأن نفس المشهد عرض بقنوات كويتية وخليجية مختلفة. والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف لمن يدعي بأنه وصل للبرلمان ليدافع عن المذهب يكون أول من يصوت على بقاء من يهين ويتطاول على المذهب؟ وهذا مجرد مثال من مئات الأمثلة. فالمراقب للأحداث سيرى بأن نواب المذهب هم الأكثر تصويتاً لحكومة مستمرة في تحقير المذهب. قبل عدة أيام ثارت ثائرة المجتمع لوجود أسئلة بمادة التربية الإسلامية طرحت بأسلوب مستفز وبطريقة تم الهمز والغمز فيها تجاه المكون الشيعي من قبل أحد الموجهين بوزارة التربية. فماذا كانت ردة فعل نواب المذهب؟ ردة فعلهم هي نفسها تجاه وزير الإعلام ولو تم التصويت على طرح الثقة بوزير التربية سيكونون أول من يحصنونه. فهذا هو ديدنهم، وهذه هي تصرفاتهم التي لم ولن تتغير طالما أن أبناء المذهب ما زالوا يشبعوهم بأصواتهم. فمتى يتعلم ابن المذهب بأن من يصوت له من أجل الدفاع عن المذهب هو أول المسارعين بإقرار القوانين التي تسيء للمذهب.

ألم يحن الوقت لوقف هذا العبث؟ ألم يحن الوقت لاتخاذ موقف جريء وشجاع من خلاله يساهم الجميع بتغيير هذا الواقع البائس؟ ألم يشبع الكويتي تخديراً على حساب حقوقه ومكتسباته وكرامته؟ إلى متى نسمح بأن يتلاعب بنا البعض بحلو الكلام وأرصدته تنتفخ وتتضخم بينما نحن نعاني من بلد وصل إلى القاع مع سبق الإصرار والترصد؟ ألا تستحق الكويت من يمثلها ويدافع عنها وعن أبناءها بمختلف شرائحهم بدل بعض المتسلقين الذين يتاجرون في المذهب؟ اتركوا عنكم الشعارات الجوفاء التي يطلقها هؤلاء من هنا وهناك، وأسالوا أنفسكم: 


هل أنتم فعلاً راضون عن حال المذهب وأبناءه؟ 
هل طموحكم أن تبقون الطوفة الهبيطة بعين الحكومة؟ 
هل تريدون لأبنائكم وأحفادكم أن يعيشوا بنفس الرعب الذي تعيشون فيه اليوم؟ 
هل ترغبون بأن تكون حدود حرية تعبيركم مقتصرة على الغرف المغلقة والبديل لذلك هو السجن؟ 

القرار بيدكم ويبدأ بالابتعاد عن نواب المذهب واختيار نواب المبدأ ..!








Comments

Popular posts from this blog

شجرة كريسماس الآثمة

صفعة الشعب للممثلين على الأمة

من يسيء للإسلام؟